فاجأت الإدارة الأمريكية الأسواق الدولية بإعلانها، يوم الأربعاء 2 أبريل 2025، فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، تشمل المنتجات القادمة من المغرب، رغم أن المملكة ليست من بين الدول المستهدفة بإجراءات عقابية مباشرة. هذا القرار طرح علامات استفهام عديدة حول مستقبل اتفاقية التبادل الحر التي تجمع بين البلدين منذ عام 2006.
فقد أكد البيان الصادر عن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أن الرسوم الجديدة تندرج ضمن سياسة حماية الاقتصاد الوطني، وهو ما اعتبره مراقبون تهديدا مباشرا لروح اتفاق التبادل الحر الذي كان يفترض أن يعفي معظم المنتجات المغربية من أي رسوم جمركية.
في الوقت الذي تنص المادة 2.3 من الاتفاقية الثنائية على منع فرض رسوم جديدة أو زيادتها على المنتجات ذات المنشأ المتبادل، فإن واشنطن لجأت إلى استثناءات مثيرة للجدل، منها تلك المرتبطة بمنظمة التجارة العالمية، أو ما تنص عليه المادة 21 من اتفاق “غات” بخصوص التدابير الأمنية الوطنية.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تشكل صادرات المغرب فعلا تهديدا للأمن القومي الأمريكي؟ الجواب على هذا السؤال سيكون حاسما في تحديد ما إذا كانت الخطوة الأمريكية قانونية أم لا.
تتيح الاتفاقية الثنائية للرباط حق اللجوء إلى آليات التحكيم الدولي المنصوص عليها في المادة 10.16، إضافة إلى إمكانية طرح النزاع أمام اللجنة المشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق. كما يمكن للمغرب التوجه إلى منظمة التجارة العالمية، وإن كانت الولايات المتحدة كثيرا ما أفلتت من الالتزام بقراراتها.
رغم هذه الآليات، إلا أن الرد بالمثل عبر إجراءات تجارية مضادة يبدو مستبعدا من الجانب المغربي، نظرا لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في مجالات التعاون الأمني والاستثمار.
اتهامات أمريكية بوجود عراقيل تجارية في المغرب
القرار الأمريكي لم يأت من فراغ. فقد سبق لمكتب الممثل التجاري الأمريكي أن صنف المغرب ضمن الدول التي تضع “عوائق غير تعاونية” أمام المنتجات الأمريكية، منها قيود على المدفوعات المسبقة، وتعقيدات في إجراءات الاستيراد، وشروط صارمة في قطاع التأمين، بل وحتى معوقات صحية وتقنية على الأغذية وقطع الغيار.
هذه الملاحظات، الواردة في تقرير رسمي صادر عن المكتب ذاته، توظفها واشنطن اليوم لتبرير قرارها، رغم أن العديد منها يدخل في إطار السيادة الوطنية أو المعايير البيئية والصحية المعتمدة عالميا.
يعد الاتفاق التجاري بين المغرب والولايات المتحدة من أقدم الاتفاقيات الموقعة مع قوة غربية خارج الاتحاد الأوروبي، وقد أسهم منذ 2006 في تنشيط صادرات المملكة نحو السوق الأمريكية، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية.
لكن مع هذه الخطوة الأمريكية، بات واضحا أن الاتفاق لم يعد يوفر الحماية المرجوة، لا قانونيا ولا تجاريا، ما يطرح تحديا استراتيجيا أمام الرباط لإعادة تقييم شراكاتها الدولية، ووضع مصالحها الاقتصادية فوق أي اعتبار دبلوماسي.