تقترب إسبانيا والمغرب من تحقيق حلم الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا، مع شروع الحكومة الإسبانية في تنفيذ دراستين جديدتين قد تحددان مستقبل المشروع العملاق، الذي يرتقب أن يرى النور في أفق 15 عاما.
بات تنظيم كأس العالم 2030 بين إسبانيا والمغرب والبرتغال دافعا رئيسيا لإعادة إحياء المشروع الطموح، الذي يهدف إلى ربط القارتين عبر مضيق جبل طارق. ووفق تقارير إسبانية، كلفت حكومة بيدرو سانشيز الشركة العامة Secegsa بإجراء دراستين تقنيتين حاسمتين، لتقييم إمكانية تنفيذ المشروع الذي ظل حبيس الرفوف لسنوات بسبب تعقيداته التقنية والمالية.
تركز الدراسة الأولى على تحليل الجيولوجيا البحرية لنقطة كامارينال الساحلية، لتحديد أفضل طرق حفر قاع البحر بهدف إنشاء النفق. أما الدراسة الثانية، فتتمحور حول رصد النشاط الزلزالي في المضيق، باستخدام أجهزة قياس متطورة من شركة Tekpam Ingeniería، وتتم هذه المراقبة تحت إشراف البحرية الإسبانية لضمان استقرار المشروع في منطقة نشطة جيولوجيا.
من المنتظر أن تكتمل نتائج الدراستين بحلول شتنبر المقبل، مما سيحدد الخطوات التالية نحو تنفيذ المشروع.
أطول من “اليورو تونيل” وبتمويل أوروبي محتمل
بحسب التصورات الأولية، سيتم بناء نفق سكك حديدية بطول 60 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت قاع البحر،.. ليكون بذلك أطول من نفق “اليورو تونيل” بين بريطانيا وفرنسا (50 كلم)، ونفق “سيكان” الذي يربط جزيرتي هونشو وهوكايدو في اليابان.
المشروع سيعتمد على تمويل ضخم يصل إلى 15 مليار يورو، لكنه قد يستفيد من دعم الاتحاد الأوروبي،.. بعدما تم إدراجه ضمن آلية التعافي والمرونة الأوروبية في 2023، وهو ما يعزز فرص توفير التمويل اللازم،.. خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية للنفق في تعزيز التدفقات التجارية والحد من الهجرة غير النظامية.
تخطط المغرب وإسبانيا لإنشاء خط يربط بين ميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا ومدينة طنجة،.. ما سيشكل ممرا رئيسيا لنقل البضائع والركاب، ويعزز دور المغرب كمركز لوجستي بين إفريقيا وأوروبا.
إذا توافرت الظروف التقنية والمالية، فإن التوقعات المتفائلة تشير إلى إمكانية اكتمال المشروع بحلول 2040،.. ليشكل طفرة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين القارتين،.. ويفتح آفاقا جديدة للتعاون المغربي الإسباني في مجالات النقل والتجارة.