تأكد، أمس الأربعاء، نبأ وفاة المدون المغربي سعيد بنجبلي في مدينة بوسطن الأميركية، وفق ما أفاد به أصدقاء مقربون من عائلته. هذا الخبر ينهي مسيرة شخصية مثيرة للجدل، كانت شاهدة على تحولات المشهد الرقمي والسياسي بالمغرب.
كان بنجبلي أحد أوائل المدونين المغاربة الذين خاضوا تجربة الكتابة الرقمية في وقت لم يكن فيه التدوين ظاهرة مألوفة. عرف بنشاطه المبكر في هذا المجال، حيث قاد جهودا لجمع وتنظيم المدونين المغاربة، وترأس “جمعية المدونين المغاربة”، التي لعبت دورا في توجيه النقاشات الرقمية في مرحلة مفصلية من تاريخ الإعلام الجديد بالمغرب.
طوال مسيرته، لم يكتف بنجبلي بالتدوين كوسيلة للتعبير الفردي، بل سعى إلى خلق فضاء مشترك للمدونين، وهو ما جعل اسمه حاضرا بقوة في الساحة الإعلامية المغربية، حيث أجريت معه عدة لقاءات صحفية حول تجربته الفريدة في أسبوعية “الصحيفة”.
لم يكن سعيد مجرد مدون عادي، بل كان حاضرا في المشهد السياسي الرقمي، خاصة خلال حراك 20 فبراير سنة 2011، حيث لعب دورا محوريا في دعم المظاهرات التي طالبت بالإصلاحات السياسية. كان من أوائل الداعين للحراك، ولم يقتصر نشاطه على التدوين، بل أشرف على إدارة صفحات إلكترونية مساندة للحراك، كما شارك بنفسه في الاحتجاجات، ما جعله في صدارة النشطاء الرقميين والسياسيين في ذلك الوقت. وكان بنجبلي قياديا في شبيبة جماعة العدل والإحسان المحظورة قبل أن ينفصل عنها ويوجه لها العديد من الانتقادات.
بعد استقراره في بوسطن، واجه بنجبلي تحديا صحيًا صعبا، حيث أصيب باضطراب “الثنائية القطبية”، وهو مرض نفسي معروف بتقلباته الحادة بين نوبات الاكتئاب والهوس. رغم هذه المعاناة، لم يستسلم سعيد، بل حاول التكيف مع حالته والتعايش معها، متقبلا وضعه الصحي بوعي وإصرار على الاستمرار.
رحيل سعيد بنجبلي يطوي صفحة من صفحات التدوين المغربي والحراك الرقمي، تاركا خلفه إرثا من التجارب والأفكار المثيرة للجدل التي لازالت تثير ردود أفعال متباينة وسط مواقع التواصل الاجتماعي.