تعيش ساكنة دار بوعزة حالة من الترقب والقلق منذ أشهر، بعدما توقفت بشكل مفاجئ عمليات تحرير الملك البحري المحتل من طرف مشاريع سياحية ومطاعم وحانات تمتد على طول شاطئ المنطقة. وكانت السلطات المحلية قد شرعت في الهدم قبل موسم الصيف الماضي، لكن عامل إقليم النواصر قرر وقف العملية مؤقتا، مبررا ذلك بالسماح لأصحاب هذه الوحدات بمواصلة أنشطتهم إلى غاية نهاية الاصطياف. هذا القرار أثار استغرابا واسعا في أوساط المواطنين والمنتخبين والهيئات المدنية، الذين تساءلوا عن مدى جدية احترام القانون وضمان المساواة بين المستثمرين.
ويأتي هذا الجدل في سياق مشروع استراتيجي طموح لتثمين ساحل الدار البيضاء الكبرى، الممتد على أكثر من سبعة كيلومترات من دار بوعزة إلى المحمدية. ويهدف المشروع إلى تحويل الواجهة البحرية إلى فضاء حضري وسياحي متكامل يرفع من جمالية المشهد العمراني، ويوفر متنفسا بيئيا للسكان، فضلا عن خلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات السياحة والترفيه. ورغم توجيه السلطات إنذارات رسمية سابقة لبعض المشاريع المخالفة، توقفت عمليات الهدم بعد تنفيذ جزئي، ما ولد حالة من الامتعاض لدى صغار المستثمرين وأثار شعورا بالتمييز في تطبيق القانون.
وفي تصريح له، أكد الفاعل الحقوقي سعيد عاتيق أن وقف عمليات الهدم ترك أثرا سلبيا على الرأي العام، موضحا أن بعض أصحاب النفوذ الاقتصادي تمكنوا من تعطيل القرارات عبر مسالك قضائية أو وسطاء، بينما ترك التجار الصغار لمواجهة الأضرار بمفردهم. وأضاف أن الحاجة باتت ملحة لشفافية أكبر في هذا الملف لتجنب أي إحساس بالكيل بمكيالين، وضمان تطبيق القانون بشكل عادل ومتساوٍ، بما يتماشى مع أهداف مشروع تثمين الساحل ويعكس التزام السلطات بالتنمية المستدامة وصون الملك البحري العمومي.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مطالب الفعاليات المدنية بضرورة الحسم في ملف الملك البحري، حماية للحق العام وتعزيزا لصورة المنطقة كمحور سياحي وحضري حديث، بدل ترك الملف عالقا وسط تضارب المصالح والقرارات المؤقتة.


