وسط أزقة سوق الخيام بمقاطعة عين الشق في الدار البيضاء، تسود أجواء من التفاؤل والحذر في الآن ذاته، بعد الإعلان عن مشروع إعادة هيكلة هذا الفضاء التجاري الشعبي، الذي ظل يرزح تحت وطأة العشوائية والتهميش لما يقارب أربعة عقود.
السوق، الذي تأسس منذ سنة 1982 ويضم حوالي 500 محل، ظل لسنوات طويلة يعاني من غياب البنية التحتية الأساسية، وافتقار التجار لشروط كرامة العمل، في ظل مشاكل متكررة مع التساقطات الشتوية التي تغمر الممرات وتفسد البضائع، إلى جانب تدهور الوضعية العامة للمرافق، ما جعل أصوات التجار ترتفع طلبا للتغيير.
ومع انطلاق مشاورات جادة بشأن مشروع إعادة الهيكلة، عبر العديد من التجار عن ارتياحهم وسعادتهم بهذه الخطوة التي اعتبروها “منعطفا تاريخيا” في مسار السوق. أحدهم صرح لـ”آنفا نيوز” قائلا: “40 عام وأنا هنا، وبصراحة، هاد المشروع رجع لينا الأمل.. كنشكروا الباشا والقياد اللي جاو تواصلوا معنا وسولونا على احتياجاتنا”.
وقد أوضح متحدثون آخرون أن السلطات المحلية شرعت بالفعل في عقد لقاءات مع المهنيين، وأكدوا أن المشروع سيتكفل به “المخزن” دون أن يطلب من التجار أي مقابل مادي، الأمر الذي اعتبروه بادرة حسنة.
ورغم غياب تاريخ رسمي لانطلاق الأشغال، إلا أن الطمأنينة واضحة في تصريحات ممثلي الجمعيات المهنية، الذين أشاروا إلى وجود تواصل فعال مع رئيس المقاطعة وهيئات سياسية محلية تبذل جهودا من أجل إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ.
وأشار عدد من التجار إلى أن الحريق الذي اندلع سابقا في السوق، رغم ما خلفه من خسائر، ساهم بطريقة غير مباشرة في تحريك الملف، ودفع الجهات المسؤولة إلى التعجيل بإعادة النظر في وضعية السوق.
أما من حيث طبيعة الأنشطة التجارية، فإن سوق الخيام يضم تنوعا لافتا، من بائعي الخضر واللحوم إلى محلات العطارة والخياطة والحدادة، ما يمنحه طابعا اقتصاديا حيويا للمنطقة، ويجعله ركيزة أساسية في الحياة اليومية للساكنة.
في ختام الجولة، لم يخف أحد التجار تفاؤله حين قال: “ماشي غير إصلاح السوق، كنتمناو إصلاح أحوالنا، باش نخدمو فظروف إنسانية محترمة ونلقاو فرص أفضل.”


