في ندوة صحفية عقدها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أكد بوبكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، اليوم الإثنين، أن الخطاب الدعائي الذي يتبناه تنظيم “داعش” يشمل التشكيك في العمليات الأمنية، ويعتبر هذا التشكيك جزءا من عقيدة التنظيمات الإرهابية.
وأوضح سبيك أن التنظيمات الإرهابية تعتمد على هذا الخطاب الدعائي كأداة لتشويه صورة الأجهزة الأمنية، حيث تسعى إلى التهوين من الجهود المبذولة في محاربة الإرهاب. وأكد الناطق الرسمي أن التشكيك في عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية يعد جزءا من استراتيجية التنظيمات المتطرفة لنشر أفكارها وتوسيع نفوذها.
وأضاف سبيك أن التنظيم الإرهابي يصر على تواجد هذا الخطاب في جميع وسائله الإعلامية،.. معتبرا أن الدعاية الإرهابية والتشكيك في العمليات الأمنية جزء من “جهاد اللسان” الذي يسعى من خلاله داعش إلى نشر أفكاره المتطرفة. وأشار إلى أن أمير الخلية الإرهابية “إخوان الثلاثة”، التي تم تفكيكها مؤخرا، كان قد نشر تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي يتبنى فيها هذه الفكرة، حيث شكك في نجاح العمليات الأمنية التي نفذتها السلطات المغربية.
وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين حول هذا التشكيك، ذكر سبيك أن أمير الخلية اعترف خلال التحقيقات أن التشكيك في العمليات الأمنية هو جزء من منهج التنظيمات الإرهابية، التي تحاول تبخيس العمل الأمني المغربي وتشويه سمعة أجهزته. وأضاف أن هدف هذا التكتيك هو دفع الأجهزة الأمنية إلى التراجع والانكفاء على نفسها، ما يعكس أسلوبا مكرسا لتحطيم الثقة بين السلطات والمواطنين.
التضليل الإعلامي: استراتيجية “داعش” لتشكيك في العمليات الأمنية
في تصريح خاص لموقع “آنفا نيوز”، تحدث خبير في قضايا الإرهاب والدراسات الأمنية،.. عن دور المتعاطفين مع تنظيم “داعش” في عملية التضليل الإعلامي التي تهدف إلى التشكيك في نجاح العمليات الأمنية التي تقوم بها السلطات المغربية. وأوضح الخبير أن هذه العمليات الدعائية تمثل جزءا من استراتيجية التنظيمات الإرهابية لنشر الفوضى وزعزعة الثقة بين المواطنين وأجهزتهم الأمنية.
وأشار الخبير إلى أن المتعاطفين مع “داعش” يسعون إلى زرع الشكوك في كل نجاح أمني تحققه الدولة،.. وخاصة فيما يتعلق بتفكيك الخلايا الإرهابية. وأضاف أن هذه المحاولات لا تقتصر فقط على التشكيك في المعلومات،.. بل تشمل أيضا نشر أفكار متطرفة تهدف إلى تحفيز الرأي العام ضد السلطات. هذه الدعاية الإرهابية غالبا ما تستهدف فئات معينة من المواطنين الذين قد يكونون أكثر عرضة لتصديقها،.. خاصة أولئك الذين يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة أو ممن لديهم تعليم محدود.
وأوضح الخبير أن هناك فئة من المواطنين، خصوصا ذوي المستويات التعليمية الدنيا،.. يكونون عرضة لتصديق مثل هذه الأكاذيب والتشكيك في الإجراءات الأمنية،.. وذلك بسبب عدم قدرتهم على التمييز بين الحقيقة والدعاية. كما لفت إلى أن بعض الأفراد الذين يعارضون الحكومة بسبب أوضاعهم الاجتماعية قد ينجذبون إلى هذه الدعاية،.. لأنهم يبحثون عن أي دليل يدعم مشاعرهم السلبية تجاه المؤسسات الحكومية.
وأضاف أن تنظيم “داعش” يستفيد من هذه الفئات،.. حيث يركز جهوده على تضليلهم من خلال وسائل الإعلام المتاحة مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي،.. وهو ما يسهم في إضعاف الجبهة الداخلية ويسهل عملية تجنيدهم ضمن شبكات الإرهاب. وحذر من أن التشكيك في النجاحات الأمنية يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الثقة بين الشعب والدولة،.. مما يفتح المجال للمزيد من محاولات التأثير على الرأي العام.
التعاون بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام: السبيل لمكافحة الأخبار الزائفة
وفي ختام حديثه، شدد الخبير على ضرورة تعزيز الوعي الأمني لدى المواطنين من جميع الفئات،.. خاصة من خلال البرامج التثقيفية التي تساهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتعليمهم كيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة. كما دعا إلى أهمية التصدي لهذه الدعاية من خلال تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام لتقديم المعلومات الصحيحة وتفنيد الأكاذيب التي قد تهدد استقرار المجتمع.


