الأكثر مشاهدة

جاكوب زوما من الرباط: ندعم مغربية الصحراء والمبادرة الحكم الذاتي

في تحول غير مسبوق في المواقف القادمة من جنوب القارة الإفريقية، أعلن حزب “مكوندووي سيوي” (MK)، الذي يقوده الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق جاكوب زوما، اعترافه الرسمي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مشددا على ضرورة دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل عملي وناضج للنزاع المفتعل حول الصحراء.

هذا الموقف الصريح جاء عقب لقاء احتضنته العاصمة الرباط، جمع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مع وفد رفيع من حزب MK يقوده كل من جاكوب زوما وماكاسيلا مزوبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالحزب.

موقف غير مألوف من قلب جنوب إفريقيا

وأكد الوفد، في بيان مشترك أعقب اللقاء، أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها الملك محمد السادس سنة 2007 تمثل السبيل الواقعي والمجدي لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية بالمنطقة. وأبرز البيان أن الحزب يعتبر السيادة المغربية على الصحراء أمرا مشروعا ومبنيا على أسس تاريخية وقانونية راسخة.

- Ad -

وتمثل هذه الخطوة تحولا لافتا في مواقف بعض الأوساط السياسية بجنوب إفريقيا، والتي كانت تقليديا ضمن الداعمين لأطروحة الانفصال، ما يعكس تغيرا في موازين العلاقات الدبلوماسية داخل القارة.

وفي كلمة رسمية ألقاها ماكاسيلا مزوبي، بحضور جاكوب زوما، ذكر بالعلاقات التاريخية التي جمعت الرباط بحركات التحرر في جنوب القارة، معتبرا أن المغرب لعب دورا محوريا في دعم نيلسون مانديلا ومجمل حركات الكفاح ضد نظام الفصل العنصري.

وأشار إلى أن هذه العلاقة التاريخية أعيد تفعيلها بشكل واضح منذ اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس زوما سنة 2017 على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في كيغالي، حيث تم الاتفاق آنذاك على فتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي، من ضمنها تبادل السفراء.

في السياق ذاته، كشف حزب MK عن وثيقة سياسية موسعة بعنوان “شراكة استراتيجية من أجل وحدة إفريقيا وسيادتها وتحررها الاقتصادي”. وتدعو الوثيقة إلى تجاوز الطروحات الانفصالية وتثبيت مبدأ وحدة الدول الإفريقية، معتبرة أن دعم المغرب في ملف الصحراء ينسجم مع هذه الرؤية الوحدوية.

ووجه الحزب دعوة صريحة إلى المنتظم الدولي لتبني المبادرة المغربية كخيار عقلاني يضمن الحكم الذاتي المحلي ويحفظ في الآن ذاته سيادة المملكة، في مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تهدد استقرار القارة.

أمريكا وفرنسا في خلفية الأزمة

الوثيقة لم تغفل الإشارة إلى تأثير التوازنات الدولية على الملف، معتبرة أن دعم المغرب في السنوات الأخيرة من طرف قوى كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، يعكس شرعية الطرح المغربي. كما لمحت إلى محاولة بعض القوى الإقليمية -ومنها فرنسا في مراحل سابقة– لاستغلال الملف لأغراض جيوسياسية ضيقة.

واختتم الوفد كلمته بالتشديد على أن مستقبل إفريقيا رهين بترسيخ مفاهيم السيادة الوطنية، ورفض كل محاولات البلقنة أو زرع بؤر التوتر. كما أكد أن دعم المغرب في قضية الصحراء يمثل جزءا من الرؤية الاستراتيجية لحزب MK لبناء قارة مستقلة وموحدة تواجه تحدياتها بنفسها.

يسعدني تلقي رسائلكم على: ayoub.anfanews@gmail.com

مقالات ذات صلة