أطلق المكتب النقابي لتجار ومهنيي وعمال سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء صرخة مدوية في وجه ما وصفه بـ”خروقات جسيمة” طالت طريقة تدبير المحلات التجارية داخل هذا المرفق الحيوي، موجها شكاية رسمية إلى رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء نبيلة الرميلي.
المعطيات التي تضمنتها الشكاية، التي توصلت بها الرميلي بشكل رسمي، تشير إلى أن عددا من المحلات التجارية بالسوق تم تفويتها لفائدة أشخاص لا تربطهم أي علاقة قانونية بها. ما يثير الاستغراب أكثر هو أن هذه التفويتات تمت خارج الضوابط القانونية، وبلا احترام لمبدأ التنافسية المنصوص عليه في القانون رقم 57.19 المنظم للأملاك العقارية للجماعات الترابية.
الأخطر من ذلك، حسب الشكاية، أن عمليات التصرف في هذه المحلات تمت أحيانا عبر تصحيحات إمضاء محررة بأثر رجعي، داخل ملحقة إدارية مجاورة للسوق، مما يفتح الباب أمام شبهة تزوير محتملة وتحايل ممنهج على المساطر القانونية.
المكتب النقابي أرفق شكاياته بأمثلة دقيقة، وذكر بالتفصيل عددا من المحلات التي شملتها هذه التنازلات غير المشروعة. من بينها محلات تقع في الزنقة 10 تحت الأرقام: 02، 06، 16، 24، 28، 29، و37، بالإضافة إلى محل بالزنقة 05 يحمل الرقم 01. كما أشار إلى وجود محلات أخرى لم تكشف بعد، مؤكدا أن لديه وثائق دامغة تعزز مضمون الشكاية.
دعوة لتحقيق إداري شامل منذ 2017
في ضوء هذه الخروقات، دعا المكتب النقابي إلى فتح تحقيق إداري عاجل يشمل كل التنازلات وعمليات الاستغلال المؤقت التي تمت منذ سنة 2017 إلى اليوم. كما طالب بوقف فوري لكل التراخيص التي لم تحترم القانون، وإعادة النظر في إجراءات التفويت المشبوهة.
الشكاية شددت على ضرورة إحالة الملف برمته إلى الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الجهوي للحسابات، بغرض كشف جميع المسؤولين عن هذه التجاوزات، سواء من داخل الإدارة الجماعية أو من بين المستفيدين بطرق مشبوهة.
سوق الجملة بالدار البيضاء، الذي يشكل رئة اقتصادية حيوية للمدينة، يجد نفسه اليوم في مهب اتهامات ثقيلة تمس الشفافية وتثير مخاوف حقيقية من وجود شبكة فساد منظمة، تحتاج إلى تدخل حازم لوقف النزيف ومحاسبة المسؤولين.


