في زمن تشرف فيه المرأة بِعلمها وإبداعها، وتبهر العالم بِإنجازاتها كرائدة فضاء وعالمة وهندسة، تطل علينا ظاهرة مقززة من بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتحول المرأة إلى سلعة تباع وتشترى، كأننا نعيش في سوق نخاسة افتراضية!
فها هي “خبيرة التجميل” – كما تطلق على نفسها – تتباهى بعرس كلف “فقط 200 مليون سنتيم” من ثري سعودي، وخاتم بـ 18 مليون، وسيارة في الدفوع وفيلا، وتنشر صورا وفيديوهات تظهر فخامة الحفل وبهرجته، وكأن قيمة المرأة تقاس بمبلغ الصداق أو فخامة الزفاف!
ولم تقتصر هذه الظاهرة على هذه “الخبيرِة” فقط، بل نرى ظاهرة متشابهة تنتشر بين بعض “مشاهير” مواقع التواصل الاجتماعي،.. مما يشكل خطرا كبيرا على تشكيل وعي المراهقات والفتيات الصغيرات.
إقرأ أيضا: حفل زفاف مميز يجمع بين كنزة أخنوش ومالك الصفريوي في مدينة مراكش
ولعل ما يضاعف من خطورة هذه الظاهرة هو تأثيرها السلبي على وعي المراهقات،.. اللواتي يصبحن ضحية لمعتقدات خاطئة تحول المرأة إلى سلعة تباع وتشترى،.. وتقيس قيمتها بمبلغ الصداق أو فخامة الزفاف، بدلا من أن تنشئ فيهن شعورا بالثقة بالنفس والاعتماد على الذات وتحقيق أحلامهن في العلم والعمل والإبداع.
إن هذه الظاهرةَ تشكل خطرا حقيقيا على مجتمعنا،.. وتهدد بتشويه صورةِ المرأة وإبقائها أسيرة لمعتقدات رجعية تقيد حريتها وتحرمها من حقها في تحقيق إمكانياتها الكاملة.
فلا بد من تضافر الجهود لمحاربة هذه الظاهرة، ونشر الوعي بين المراهقات حول قيمة المرأة الحقيقية،.. وحثهن على السعي لتحقيق طموحاتهن في مختلف المجالات،.. بعيدا عن قيود المظاهرِ الزائفة والسعي وراء الرفاهية المادية فقط الناتجة عن عرض الجسد وفتح المزاد لمن يدفع أكثر في سوق نخاسة افتراضية.
فالمرأة ليست سلعة تباع وتشترى، بل هي نصف المجتمع، وشريكة الرجل في بناء الوطن،.. وقيمة المرأة الحقيقية تكمن في علمها وإبداعها وإنجازاتها، لا في مبلغ الصداقِ أو فخامة الزفاف!


