الأكثر مشاهدة

لماذا لا نستطيع أن نـ شم رائحة أنفسنا كما نشم رائحة الآخرين؟

تعتبر حاسة الـ شم واحدة من أكثر الحواس الإنسانية إثارة للدهشة والتعقيد. فمن السهل بمكان تحديد رائحة الأشياء الأخرى مثل الزهور أو الطعام المشوي، ولكن الأمر يصعب علينا تماما تقدير رائحتنا الخاصة.

واحدة من الأسئلة التي قد تطرحها هي: لماذا لا نستطيع أن نشم رائحتنا بنفس الحساسية التي نشم بها رائحة الآخرين؟

على الرغم من أن البشر يملكون قدرة رائعة على استشعار الروائح، فإن قدرتنا على شم رائحتنا الخاصة تبدو محدودة. ولكن لماذا؟

- Ad -

عمق الحاسة الشمية لدى البشر

في الواقع، يتفوق البشر على العديد من الكائنات الأخرى في العالم الحيواني في حساسية الشم. فنحن نمتلك حوالي 400 نوع مختلف من مستقبلات الرائحة، وهذا يمكننا من تمييز ما يصل إلى 10 أنواع مختلفة من الروائح وأكثر من تريليون رائحة ممكنة!

تاريخيا، فإن الرائحة كانت واحدة من أولى الحواس التي طورها البشر، وكان لدينا قدرة على اكتشاف المركبات العطرية النباتية بشكل أفضل من بعض الحيوانات، نظرا لتاريخنا كصيادين وجامعي الثمار.

لماذا لا نستطيع شم رائحتنا الخاصة؟

يشير هيرواكي ماتسوامي، عالم الأحياء العصبية الجزيئية في جامعة ديوك، إلى أنه بالرغم من أننا نستطيع شم رائحتنا الخاصة، إلا أن الشم السريع من الإبط سيؤكد ذلك. ومع مرور الوقت، نصبح أقل حساسية تجاه رائحتنا الخاصة، وهذا يشمل أيضا أي رائحة نتعرض لها بانتظام، مثل العطر أو رائحة منازلنا.

إقرأ أيضا: تجاهل تنظيف الأسنان يهدد الصحة الفموية: دراسة بريطانية تحذر

تعرف هذه الظاهرة باسم “إرهاق الرائحة”، والتي يمكن أن تكون الأسباب وراءها متنوعة، من تغيير في مستقبلات الرائحة إلى كيفية استجابة الدماغ للرائحة. يمكن إعادة ضبط هذه الحساسية عن طريق شم المناطق ذات الرائحة الأقل، مثل الكوع أو الساعد.

الرائحة: مفتاح لصحتنا وعلاقاتنا الاجتماعية

ترتبط الرائحة أيضا بصحتنا، حيث يمكن أن تكشف رائحة الفم الكريهة أو رائحة العرق عن بعض الأمراض،.. مما يجعلها عاملا هاما لتشخيص بعض الحالات الصحية.

وفيما يتعلق بعلاقاتنا الاجتماعية، فإن الرائحة تلعب دورا كبيرا في اختيارنا للشركاء،.. حيث إن وجود رائحة متوافقة مع مجموعة معقد التوافق النسيجي الكبير (MHC) يمكن أن يكون مؤشرا على التشابه الجيني والصحة العامة.

على الرغم من أن الرائحة لم تكن دائما تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به الحواس الأخرى،.. إلا أن جائحة كوفيد-19 أعادت إشعال الاهتمام بها، خاصة بعد فقدان العديد من الأشخاص قدرتهم على الشم خلال فترة المرض.

ويأمل العلماء أن يستمر هذا الاهتمام بالرائحة، حيث إنها ليست مهمة فقط في تشخيص الأمراض والحفاظ على صحتنا،.. بل هي أيضا جزء لا يتجزأ من علاقاتنا الاجتماعية وتفاعلاتنا اليومية.

مقالات ذات صلة