شهدت منطقة دار بوعزة في الآونة الأخيرة تحولات عمرانية لافتة، حيث امتدت أشغال الهدم هذه المرة إلى محلات بيع السمك في موقع “لمريسة” الشهير، بعد أن طالت في وقت سابق مطاعم راقية وشواطئ خاصة على كورنيش المنطقة.
السلطات المحلية شرعت منذ أيام في إزالة هذه المحلات المطلة على البحر، في إطار مشروع إعادة تهيئة الواجهة البحرية، المرتبط برؤية “الدار البيضاء 2030″، التي تراهن على تحويل الساحل إلى فضاء عصري وجاذب للسياحة.
ويعد موقع “لمريسة” أحد أبرز الوجهات الشعبية التي اعتاد البيضاويون وسكان المناطق المجاورة التردد عليها لاقتناء الأسماك الطازجة أو الاستمتاع بأطباق مشوية في أجواء عائلية بسيطة. غير أن معاول الهدم أزالت هذا الفضاء الذي ارتبط بذاكرة الكثيرين، وهو ما أثار موجة من التساؤلات والمخاوف.
التجار والبحارة الذين ظلوا لعقود يعتمدون على نشاطهم في هذا الموقع يعبرون اليوم عن قلقهم من فقدان مورد رزق أساسي، في ظل غياب رؤية واضحة لتعويضهم أو إدماجهم في مشاريع بديلة. أما الزوار والأسر البيضاوية، فقد عبّروا عن أسفهم لزوال مكان وصفوه بالأصيل والمختلف، يجمع بين عفوية البحر وبساطة المائدة الشعبية.
ولم يقتصر الأمر على الجانب التجاري، بل شمل أيضا نشاط الصيد التقليدي الذي كان يزود السوق المحلي بأسماك طازجة ويؤمن قوت يومي لعشرات العائلات. بذلك، يجد المشروع نفسه في قلب جدل بين مطلب التحديث وإزالة البناء العشوائي، وبين ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني لفئات ظلت لسنوات جزءا من المشهد البحري بدار بوعزة.


