في الوقت الذي حمل فيه الخطاب الملكي الأخير دعوة صريحة لتجاوز الخلافات بين المغرب والجزائر، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين الشقيقين، اختارت بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، الموجهة من دوائر القرار، الرد على هذه المبادرة بلغة الاتهام والتشكيك. فقد أثار خطاب الملك محمد السادس، الذي مد فيه يده للرئيس الجزائري، موجة من ردود الفعل، كان أبرزها تلك التي جاءت من موقع إلكتروني محسوب على السلطة الجزائرية، لم يتوان في مهاجمة المبادرة المغربية واتهامها بـ”الازدواجية في الخطاب”.
الموقع الجزائري، الذي يدار في الخفاء من قبل الأجهزة الأمنية، نشر مقالا بعنوان مستفز مفاده أن “اليد الممدودة من المغرب مجرد واجهة، تخفي هجمات إعلامية في الكواليس”، وذهب أبعد من ذلك حينما حاول التشكيك في نوايا المغرب تجاه جيرانه، مستعملا خطابا مشحونا بالإيديولوجيا وبنظريات المؤامرة.
ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل لجأ كعادته إلى توظيف “فزاعة إسرائيل” في محاولة لربط السياسة المغربية في المنطقة بالتحالفات الجديدة في الشرق الأوسط، وهي حيلة إعلامية اعتاد النظام الجزائري استخدامها لتبرير عدائه المستمر للمغرب. فبدل مناقشة مضمون الخطاب الملكي الذي دعا بوضوح إلى المصالحة، فضلت أبواق الجزائر قلب النقاش نحو الاتهامات القديمة، متحدثة عن “استراتيجية مغربية لإبقاء التوتر”، وكأنها تخشى فعلا أي تقارب مغاربي يهدد روايتها السياسية الداخلية.
خطاب الملك، الذي وصفه العديد من المتتبعين بالواقعي والمتزن، شكل فرصة تاريخية لإعادة مد الجسور بين الشعبين اللذين تجمعهما روابط الدم والدين واللغة، لكن الرد الجزائري الرسمي غاب تماما، تاركا المجال لأبواق إعلامية تملأ الفراغ بخطاب الكراهية والريبة. وحتى حين حاول وزير الخارجية الجزائري تبرير هذا الموقف، جاءت تصريحاته باردة ومتناقضة، ما جعله عرضة للسخرية من طرف عدد من الصحفيين في بلاده، الذين وصفوا أداءه بـ”الدبلوماسية المتعبة التي تبرر الخطأ بدل تصحيحه”.
هكذا يبدو أن النظام الجزائري، الذي يعيش على منطق الصراع، لا يريد طي صفحة الماضي، مفضلا استمرار التوتر على حساب وحدة المغرب العربي ومستقبل شعوبه. ومع ذلك،


