تشهد المملكة المغربية تصاعدا مثيرا للقلق في عدد الاعتداءات التي يقف وراءها أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية، بحسب ما كشفه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. ففي سنة 2024 وحدها، تم تسجيل 475 قضية اعتداء مرتبطة بأفراد يعانون من أمراض نفسية، أي ما يقرب من ضعف الحالات المسجلة في السنة التي سبقتها، والتي لم تتجاوز 246 حالة.
التصريحات جاءت ردا على سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن حزب التقدم والاشتراكية، والتي أثارت موضوع العنف المرتبط بالاضطرابات العقلية في ضوء تكرار الحوادث الدموية.
وأوضح لفتيت أن وزارة الداخلية تتدخل وفقا للضوابط القانونية التي يحددها ظهير 10 أبريل 1959،.. مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم بشكل منتظم بحملات لمراقبة وتتبع الحالات التي يمكن أن تشكل خطرا على محيطها،.. وهو ما أسفر عن توقيف 435 شخصا خلال سنة 2024،.. إضافة إلى 255 موقوفا خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025.
رغم ذلك، لم ينجح هذا التحرك الأمني وحده في كبح جماح هذا الخطر المتزايد،.. إذ ما زالت وقائع مأساوية تطرح أسئلة محرجة بشأن مدى نجاعة آليات الرصد والمتابعة. ومن بين تلك الحوادث ما وقع في ماي الماضي بمدينة تارودانت،.. حيث أقدم رجل يعاني من اضطراب نفسي على قتل شاب بواسطة حجر، في واقعة صادمة أثارت الرأي العام.
وصف الوزير هذا الحادث بـ”المنفرد”،.. لكنه لم يخف أن مثل هذه المآسي تعيد فتح النقاش حول مدى جاهزية السياسات العمومية في مجال الصحة العقلية،.. وقدرتها على تفادي تكرار هذه الجرائم.


