افتتحت مدينة الدار البيضاء رسميا منتزه سيدي عبد الرحمن الأثري، فاتحة بذلك نافذة حية على ماض ضارب في القدم، ومحتفية بتجربة فنية غير تقليدية تجمع بين التكنولوجيا والحنين.
هذا الفضاء التاريخي، الذي يشهد على فترات ما قبل التاريخ في قلب العاصمة الاقتصادية، استقبل زواره لأول مرة في إطار برنامج فني وتنشيطي يدعى “نوستالجيا، مشاعر الأمس”، الذي يحط رحاله هذه المرة بالبيضاء بعد جولته في كل من فاس والرباط، على أن يستكمل مساره في مدن مغربية أخرى، مثل أكادير.
“المنتزه الأثري هو مفخرة لجهة الدار البيضاء سطات”، بهذه الكلمات عبرت حفيدة خويي، المديرة الجهوية للثقافة، عن أهمية المشروع الذي لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يطمح لأن يكون منصة للتعلم وتبادل المعارف بين الأجيال. واعتبرت أن الموقع يمنح سكان المدينة وزوارها فضاء لاكتشاف التاريخ بأسلوب حديث وبعيد عن القوالب التقليدية.
العرض الافتتاحي، الذي يحمل عنوان “الدار البيضاء قبلنا”، قدم للجمهور تجربة بصرية غير مألوفة،.. إذ زينت السماء بطائرات مسيرة رسمت معالم أثرية وحيوانات من عصور سحيقة،.. وسط سرد تفاعلي بصري فني يستخدم أحدث تقنيات العرض الليلي.
وسيمتد هذا البرنامج الفني المتميز إلى غاية 20 يوليوز الجاري،.. مقدما سلسلة عروض ليلية تمزج بين الفن الرقمي والرواية التاريخية في توليفة فريدة،.. تجعل من التراث تجربة حية يمكن تذوقها والاستمتاع بها.
وعرفت الأمسية حضور شخصيات بارزة، منها عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء سطات، وصلاح الدين أبكاري، الكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة، إلى جانب محمد جوهري، المدير العام لشركة “كازا إيفنت”، وجمع من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
“نوستالجيا” لا تسعى فقط إلى الترفيه، بل هي دعوة مفتوحة للغوص في تاريخ المغرب العميق، وإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن وإرثه الثقافي من خلال تقنيات المستقبل.


