كشف بحث علمي نشر حديثا في مجلة “نيتشر” عن تصاعد انبعاثات الغازات الدفيئة في المغرب، مع إبراز دور مكبات النفايات الحضرية كأحد المصادر الرئيسية لهذه الانبعاثات. وأوضحت الدراسة أن مكب النفايات بضواحي الدار البيضاء يمكن رصد انبعاثاته من غاز الميثان بشكل واضح عبر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، ما يسلط الضوء على تأثير إدارة النفايات على المناخ المحلي والعالمي.
الدراسة، التي أعدها فريق علمي من منظمة البحوث الفضائية الهولندية وجامعة “فرييي” بأمستردام بالتعاون مع شركة “جي إتش جي سات” الكندية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أكدت أن تصاعد الانبعاثات لا يرتبط فقط بحجم النفايات، بل بطريقة إدارة المساحات المفتوحة للدفن والمعالجة.
صور الأقمار الصناعية أظهرت بوضوح “بؤر الانبعاثات” داخل المكب، مرتبطة مباشرة بالأنشطة اليومية من دفن أو حفر أو فرز النفايات. وأوضحت الدراسة أن هذه الأسطح النشطة تطلق كميات من الميثان أعلى بأضعاف مقارنة بالمناطق المغطاة، مشيرة إلى أن حركة الانبعاثات تتبع بدقة التطورات اليومية في نشاط المكب، وليست ثابتة كما كان يعتقد سابقا.
ويعد الميثان أحد أخطر الغازات الدفيئة، رغم عمره الجوي القصير نسبيا، إذ يساهم بنحو 30% من الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية. وتشير الدراسة إلى أن الانبعاثات العالمية من الميثان الناتجة عن النفايات تصل إلى 38 مليون طن سنويا، وقد ترتفع إلى 60 مليون طن بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ إجراءات للتخفيف.
تضع هذه النتائج المغرب أمام تحدي كبير: ضرورة تحديد مكامن الانبعاثات في المدن الكبرى، وتطوير أنظمة مراقبة دقيقة تعتمد على بيانات فعلية، بعد أن كانت الدراسات المحلية السابقة تعتمد على نماذج تقديرية قد تكون مضللة. ويأتي هذا البحث ليضع إدارة النفايات الحضرية على رأس أولويات الاستراتيجية الوطنية لمواجهة تغير المناخ، مع التركيز على تقنيات الحد من الانبعاثات ومراقبتها بفعالية.


