هل تجد صعوبة في التخلص من الدهون في منطقة البطن؟ يقدم اختصاصي التغذية، كيري تورينز، شرحا حول كيفية تأثير ذلك على صحتك، ويسلط الضوء على الاستراتيجيات الصحية التي يمكن أن تساعد في التغلب على هذا التحدي.
فهم دهون البطن:
عندما نتحدث عن دهون البطن، نشير إلى الوزن الزائد الذي يتراكم حول منطقة الوسط. تتكون هذه الدهون عادة من نوعين، الأولى هي الدهون تحت الجلد، وهي تلك التي يمكن للشخص لمسها مباشرة، وتمثل حوالي 90٪ من إجمالي الدهون. أما النوع الثاني، فيعرف بالدهون الحشوية أو داخل البطن، وتشكل النسبة المتبقية 10٪. وتكمن هذه الدهون في أعماق البطن حيث تتجمع حول الأعضاء الرئيسية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.
لماذا تعتبر دهون البطن مشكلة؟
على الرغم من أننا قد نشعر بالراحة مع بعض الكيلوغرامات الإضافية ونعتبرها جزءا من جاذبيتنا، إلا أن احتواء الكثير من الوزن في منطقة البطن يمكن أن يكون له آثار سلبية. على الرغم من صغر حجم الدهون الحشوية مقارنة بالدهون الأخرى في الجسم، فإنها تعد “نشطة”، وهذا يعني أنها تنتج مركبات تؤثر على عمل الجسم. تتضمن هذه المركبات السيتوكينات والمواد المؤيدة للالتهابات، والتي تؤثر على كيفية تفاعل الجسم مع الهرمونات مثل الأنسولين.
تأثير تراكم دهون البطن على الصحة وعواقبها الصحية
تشير دراسات حديثة إلى أن تراكم دهون البطن، خاصة الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتنا. يقوم هذا النوع من الدهون بإفراز مواد كيميائية تؤثر على عمل الجسم، مثل السيتوكينات والمركبات المؤيدة للالتهابات، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل داء السكري من النوع 2، وأمراض القلب، وسرطان الثدي والقولون والمستقيم، وحتى أمراض الزهايمر وأشكال الخرف.
تظهر الدراسات أيضا أن هناك عوامل متعددة تساهم في تراكم دهون البطن، منها التوتر وهرمون الكورتيزول، وأيضا العادات الغذائية الغير صحية ونقص التمارين الرياضية، فضلا عن النوم غير الكافي وتركيب الجينات الوراثية.
إن فهم كيفية تراكم هذه الدهون والعمل على تقليلها يعتبر خطوة هامة للحفاظ على صحة جيدة والوقاية من الأمراض المزمنة.
كيف أعرف إذا كانت دهون البطن مشكلة؟
للتحقق مما إذا كانت دهون البطن تشكل مشكلة صحية، يفضل استخدام قياس الخصر كطريقة بسيطة وفعالة. يشير الخبراء إلى أن قياس الخصر يعد مرجعا مهما، حيث يعتبر للنساء زيادة في المحيط فوق 80 سم وللرجال فوق 94 سم، علامة على احتمال وجود مشكلة. يتم تعديل هذه الإرشادات بناء على العرق، ومثلا ينصح للرجال في جنوب آسيا بألا يتجاوز محيط الخصر 90 سم. في حال تجاوزت هذه القيم وكنت تعاني من القلق، يفضل استشارة الطبيب للحصول على توجيه إضافي.
صعوبة تغيير دهون البطن والعوامل المؤثرة
تعتبر تحولات دهون البطن أمرا صعبا نظرا لتأثير العديد من العوامل عليها. فعلى سبيل المثال، يؤثر توجيه الدهون في البطن بشكل كبير على جينات الفرد وعمره وحتى وزنه عند الولادة، حيث يكتسب الأطفال الصغار المزيد من دهون البطن لاحقا في الحياة. وإذا كنت امرأة وليس لديك أطفال، فإن احتمالية تراكم دهون البطن بمستويات عالية تقل، وذلك بالمقارنة مع النساء اللواتي أنجبن أطفالا.
تأثير الهرمونات على دهون البطن وكيفية التخلص منها بشكل صحي
هل تتساءلين عما إذا كانت الهرمونات تؤثر على كمية دهون البطن لديك؟ في مرحلة حياتنا الإنجابية،.. تكون نسبة دهون الحشوية لدي النساء أقل من الرجال، ولكن تتغير هذه النسبة مع انخفاض مستويات هرمون الاستروجين في منتصف العمر وأثناء انقطاع الطمث. في هذه المرحلة، يكون هرمون التستوستيرون أكثر أهمية في تحديد أماكن تخزين الدهون، حيث يفضل تراكمها في الجزء العلوي من الجسم بدلا من الوركين والفخذين، مع زيادة نسبة الدهون إلى وزن الجسم أيضا.
لا يعتبر انقطاع الطمث الوقت الوحيد الذي تلعب فيه الهرمونات دورا في تخزين الدهون،.. حيث يمكن أن تكون النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أكثر عرضة لتراكم الدهون داخل البطن.
10 طرق للتخلص من دهون البطن بشكل صحي
والأمر المشجع هو أن تغيير نمط حياتك ونظامك الغذائي يمكن أن يكونا استراتيجيتين فعالتين للتخلص من دهون البطن. إليك بعض الطرق الصحية لتحقيق هذا الهدف:
كن نشيطا:
حرصا على اللياقة البدنية، ينصح بالممارسة النشطة لمدة 30 دقيقة على الأقل خلال معظم أيام الأسبوع،.. ويمكن تحقيق ذلك من خلال أنشطة معتدلة مثل المشي السريع. يعتبر الجمع بين تمارين الأيروبيك وتمارين القوة خطة فعالة للقضاء على دهون البطن العنيدة. وعندما تحقق أهدافك، يشجع على الاستمرار، حيث تظهر دراسة أن جلستين أسبوعيا،.. كل منهما بمدة 40 دقيقة، يمكن أن تسهم في الحفاظ على خصر أنحف وصحي.
قلل من كمية الكربوهيدرات في نظامك الغذائي
قد ثبت أن تقليل تناول الكربوهيدرات يعد استراتيجية مؤثرة في الحصول على خصر مناسب،.. ويعتبر أكثر فعالية من اتباع نظام غذائي قليل الدهون. يوصى بتخفيض تناول الأطعمة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع واختيار الكربوهيدرات ذات الجودة العالية مثل الحبوب الكاملة؛ حيث يساهم ذلك في الشعور بالشبع لفترة أطول ويساعد في تحقيق أهداف فقدان الوزن.
زود نظامك بالألياف
على الرغم من أنها قد تكون غائبة عن قائمة تفضيلاتك الغذائية، يجب أن تكون الأطعمة الغنية بالألياف في صدارة اهتمامك لاستمتاعك بفوائدها الصحية الرائعة. تحظى الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الأطعمة النباتية مثل بذور الكتان والأفوكادو، بدور مهم في السيطرة على الشهية وصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى تقليل تراكم الدهون في البطن.
أضف مصادر البروتين
تشير الأبحاث إلى أن الأفراد الذين يستهلكون كميات أكبر من البروتين يظهرون مستويات أقل من الدهون الحشوية. حاول إدراج مصادر صحية للبروتين في كل وجبة ووجبة خفيفة، مثل الأسماك واللحوم الخالية من الدهون، والبيض، ومنتجات الألبان، والفاصوليا والبقول.
تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين D
أظهرت الدراسات أن الكالسيوم وفيتامين D، المعتادين على ربطهما بصحة العظام،
قد يلعبان دورا فعالا في جهودنا للتقليل من السمنة الحشوية. يعتقد أن هاتين المكملتين الغذائيتين تلعبان دورا هاما في استقلاب الجسم للدهون. حاول تضمين منتجات الألبان أو البدائل النباتية المحسنة بالكالسيوم والأسماك الزيتية المعلبة في نظامك الغذائي لتحقيق الفوائد الصحية.
شرب الكحول بشكل معتدل
فيما يتعلق بتناول الكحول، لا تقتصر أهمية الأمر على التردد في تناوله، بل يلعب نمط الشرب أيضا دورا بارزا. تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكحول لفترات زمنية محددة، مثل عطلة نهاية الأسبوع،.. ويتناولون أربعة مشروبات أو أكثر في جلسة واحدة، قد يكونون أكثر عرضة لتراكم الدهون الحشوية من الذين يتناولون كمية صغيرة يوميًا.
اختر ‘نافذة’ زمنية لتناول الطعام
يظهِر أن مواعيد تناول الطعام قد تلعب دورا فعالا في التغلب على الدهون الزائدة في البطن. يشمل الصيام المتقطع تبديل فترات الأكل بفترات الصيام. عادة ما يختار الصائمون نافذة زمنية لتناول الطعام، حيث يتناولون فيها وجباتهم ووجبات خفيفة. يعتبر هذا النهج فعالا لتحسين إشارات الجوع وحساسية الأنسولين. يفضل اختيار الفترة الزمنية التي تتناسب مع نمط حياتك،.. مع تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من المساء لتجنب التأثير السلبي على النوم.
تحكم في التوتر
يزيد هرمون التوتر الكورتيزول من تخزين الدهون في منطقة البطن، خاصة لدى النساء. لذا، يعتبر تقليل مستويات التوتر أمرا أساسيا لإدارة محيط الخصر بنجاح. يمكن أن تكون الطرق المناسبة لك متنوعة، من التأمل والوعي الذهني إلى ممارسة اليوغا والتمارين البدنية.
نم بعمق
يعتبر الحصول على قسط كاف من النوم أمرا حيويا للتحكم في دهون البطن. تشير الدراسات إلى أن الفترة المثلى للنوم تتراوح بين ست وثماني ساعات لمعظم الأفراد.
ترك التدخين
يشجع التدخين على تراكم الدهون حول منطقة البطن، لذا فإن الإقلاع عن التدخين يعتبر أمرا حيويا لتحقيق النجاح في التحكم بدهون البطن.
إذا كنت تفكر في إجراء تغييرات كبيرة في نظامك الغذائي، يفضل استشارة طبيبك للتأكد من أنك تتمكن من القيام بذلك بدون التأثير على صحتك.


