في تحول دبلوماسي لافت، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2797، الذي أعاد التأكيد على مغربية الصحراء واعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد الواقعي والعقلاني للنزاع المفتعل، منهيا بذلك مرحلة طويلة من الجدل العقيم داخل أروقة الأمم المتحدة.
هذا القرار الأممي مثل صفعة قوية للجزائر التي كانت تراهن على عضويتها المؤقتة في مجلس الأمن لتعديل موازين النقاش حول قضية الصحراء. لكن بعد عامين من المحاولات الفاشلة، خرجت الدبلوماسية الجزائرية خاوية الوفاض، فيما سجل المغرب انتصارا هادئا ومدروسا رسخ حضوره كقوة إقليمية وفاعلة في صياغة الحلول داخل الأمم المتحدة.
فشل دبلوماسي في نهاية ولاية
قبل سنتين فقط، قدّمت الجزائر انضمامها لمجلس الأمن على أنه “إنجاز استراتيجي” سيمكنها من دعم أطروحتها الانفصالية. غير أن الواقع كشف العكس تماما: فبعد سلسلة من الجلسات العقيمة ومحاولات الضغط الفاشلة، انتهت عضويتها دون أي مكسب سياسي أو قرار داعم لموقفها، بل على العكس، رسخ القرار 2797 عزلة الجزائر داخل الهيئة الأممية.
وكانت أولى مؤشرات الفشل قد ظهرت سنة 2024، عندما غادر الممثل الجزائري قاعة المجلس احتجاجاً على رفض مقترحه الرامي لتوسيع صلاحيات بعثة “المينورسو”، وهي سابقة غير مألوفة في العمل الدبلوماسي الأممي. وها هو المشهد نفسه يتكرر مع القرار الجديد، حيث انسحبت الجزائر قبل التصويت، في إشارة إلى عجزها عن التأثير في مواقف الدول الأعضاء.
في المقابل، واصلت الدبلوماسية المغربية حصد النجاحات خلال السنتين الماضيتين. فبعد اعتراف فرنسا في يوليوز 2024 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية واعتبار خطة الحكم الذاتي المرجع الوحيد للحل، جاء الموقف البريطاني في يونيو 2025 ليعزز هذا الاتجاه، عندما وصف وزير الخارجية البريطاني المقترح المغربي بأنه “واقعي وذي مصداقية”.
أما الوزير ناصر بوريطة، فقد اعتبر هذا التوافق الدولي حول الموقف المغربي “تتويجا لعمل دبلوماسي طويل الأمد”، مشددا على أن القرار الأممي الجديد يمثل “تقدما نوعيا داخل مجلس الأمن الذي عرف انقسامات عميقة في السابق”.
من الهزيمة إلى فرصة التقارب
ورغم الطابع الواضح للقرار، دعا بوريطة إلى قراءة متوازنة وهادئة له، مؤكدا أن المغرب لا يعتبره “انتصارا مهينا” لأي طرف، بل فرصة لبناء تفاهم جديد بين الرباط والجزائر. وقال في تصريح لقناة 2M:
“القرار لم يعارضه أي بلد، حتى الجزائر لم تصوت ضده. وإذا وجدت الإرادة السياسية، يمكن فتح صفحة جديدة بين الشعبين الشقيقين. لا أحد يعرف الجزائر أكثر من المغرب، ولا أحد يعرف المغرب أكثر من الجزائر.”
وفي هذا السياق، شدد بوريطة على أن المرحلة تتطلب حكمة سياسية ومسؤولية جماعية، لأن التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة المغاربية لم تعد تسمح باستمرار القطيعة.
من جانبه، وصف المستشار الأمريكي مسعد بوالص، أحد المقربين من الإدارة الأمريكية السابقة، الموقف الحالي بأنه “فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المغرب والجزائر”، مؤكدا أن القرار الأممي الجديد “يمهد الطريق نحو سلام مغاربي طال انتظاره”.
وبينما تنهي الجزائر ولايتها في مجلس الأمن دون أي إنجاز يذكر، يرسخ المغرب حضوره كفاعل مسؤول يسعى إلى حل دائم قائم على الواقعية والتعاون الإقليمي، لا على التوتر والمواجهة.


