في خضم الجدل المتصاعد حول الغش في المواد الغذائية التي تطرح بالأسواق المغربية، عادت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك لتدق ناقوس الخطر، عقب ضبط كميات من اللحوم الفاسدة داخل أحد أحياء مدينة مراكش، في واقعة جديدة تعيد إلى الواجهة سؤال المراقبة والمساءلة.
وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الوضع أصبح “مقلقا” بسبب غياب نظام صارم للمراقبة والزجر، ما يفتح الباب أمام بعض المتحايلين للاتجار في المواد الفاسدة، سعيا وراء الربح السريع على حساب صحة المواطنين.
وأوضح الخراطي أن السوق المغربية لا تعاني فقط من الغش التجاري، بل تعرف أيضا ترويج مواد مضرة بالصحة لا يمكن للمستهلك العادي التمييز بينها وبين السلع السليمة. وشدد على أن المسؤولية الدستورية في هذا المجال تقع على عاتق الحكومة، التي يفترض أن تؤمن حماية حقيقية للمستهلك عبر أجهزة مراقبة فعالة.
وأضاف المتحدث ذاته أن أنظمة المراقبة الحالية تعاني اختلالات عميقة، مبرزا أن غياب مؤسسة وطنية تعنى بحماية المستهلك يزيد من تفاقم الوضع، رغم أن الجامعة طالبت بإحداثها منذ سنة 2008 دون جدوى.
وأكد الخراطي على ضرورة أن تمتد المراقبة لتشمل جميع مراحل السلسلة الغذائية، من الإنتاج إلى التوزيع ثم البيع، تفاديا لأي تلاعب قد يمس بصحة المواطن.
وختم بالقول إن “حماية المستهلك ليست ترفا، بل واجب وطني يرتبط بالأمن الغذائي وبسلامة المواطنين”، داعيا إلى تسريع إخراج مؤسسة دستورية خاصة بحماية المستهلك لضمان صرامة الرقابة والحد من ظاهرة الغش المتفشية في الأسواق المغربية.


