الأكثر مشاهدة

عنف صامت في المغرب.. أرقام مرعبة تكشف الوجه الحقيقي لمعاناة الفتيات

في قلب البيوت المغربية، حيث يفترض أن يكون الأمان والاحتضان، تتعرض فتيات صغيرات لانتهاكات لا تحصى. تقرير وطني صدر استنادا إلى بيانات بحث ميداني شامل أنجز سنة 2019 يكشف عن واقع مروع يعيشه جيل بأكمله من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة.

بلغت نسبة الفتيات اللواتي تعرضن لأحد أشكال العنف داخل الأسرة أو في إطار العلاقة الزوجية أو الارتباط العاطفي نحو 59.4%، وهو رقم يفضح حقيقة مرة لطالما غلفت بالصمت العائلي أو بررها المجتمع بذرائع التقاليد. أكثر من نصف هؤلاء الفتيات تعرضن للضرب أو الإهانة من طرف شريك حالي أو سابق. الأسرة، بدل أن تكون ملاذا، تحولت في كثير من الحالات إلى فضاء للترهيب والقهر.

المدرسة.. منبع معرفة أم بيئة ترهيب؟

لم تسلم المؤسسات التعليمية من هذا الواقع المؤلم، إذ أفادت 25.3% من الفتيات أنهن تعرضن لأعمال عنف داخل فضاء المدرسة، مع تسجيل فرق واضح بين العالم القروي (34.9%) والحضري (22.8%). وتعدد الجناة بين زملاء الدراسة بنسبة 62%، تليهم هيئة التدريس بـ31%، وهو ما يزيد من حجم الكارثة داخل فضاء يفترض أن يكون حاميا ومحفزا للنجاح.

- Ad -

ومع انتشار وسائل التواصل الحديثة، لم تعد الفتيات في مأمن حتى خلف الشاشات، إذ كشفت المعطيات أن 29.4% من الفتيات تعرضن للعنف الرقمي، وهو ما يعادل نحو 282 ألف ضحية. هذا الشكل الجديد من العنف، غالبا ما يمارس من طرف ذكور مجهولين، يستهدف خصوصا الفتيات العاملات أو المنحدرات من أسر ترأسها نساء.

ذكريات مؤلمة تبدأ في الطفولة

الصدمة لا تقف عند الحاضر، بل تمتد إلى الماضي الطفولي المؤلم، حيث أقرت 42% من الفتيات بتعرضهن لعنف جسدي أو جنسي خلال طفولتهن، وغالبا ما يكون الفاعل أحد الوالدين، خصوصا الأب. هذا “التأديب الأبوي” كثيرا ما يأخذ شكل ضرب وإهانة وتهديد.

الزواج المبكر يشكل بدوره أحد أخطر مظاهر العنف المنظم، إذ أن 63.2% من الفتيات اللواتي دخلن تجربة الزواج أو الطلاق تم تزويجهن قبل بلوغ 18 عاما، بنسبة ترتفع إلى 67.2% في المناطق القروية. غالبا ما يكون هذا الزواج نتيجة ظروف اقتصادية أو ضغوط اجتماعية، لينقلب إلى مأساة مقننة.

أثبتت البيانات أن الفتيات اللواتي يمتلكن دخلا أو يشتغلن هن أقل عرضة للعنف، ما يفتح الباب أمام استراتيجية واضحة لمكافحة الظاهرة: التعليم، التشغيل، نشر الوعي ومحاربة الصور النمطية منذ سن مبكرة.

مقالات ذات صلة