في خطوة غير معلنة الأسباب، أقدمت السلطات المغربية زوال الثلاثاء على إغلاق مكتبي الجمارك البرية مع المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، مما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الإسبانية، وأعاد الجدل حول هشاشة العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.
القرار، الذي لم يصدر بشأنه أي توضيح رسمي من الجهات المغربية أو الإسبانية،.. ترافق مع موجة من التفسيرات الإعلامية والسياسية في إسبانيا،.. حيث لمحت صحيفة El Confidencial إلى أن الغلق قد يكون رد فعل دبلوماسيا من الرباط بعد مشاركة ممثل عن جبهة البوليساريو،.. عبد الله العربي، في المؤتمر الأخير للحزب الشعبي الإسباني. الحزب ذاته،.. الذي يتولى تسيير شؤون المدينتين المحتلتين،.. عبر في وثيقته السياسية الأخيرة عن توجهات جديدة تجاه “دول الجنوب”،.. في إشارة إلى المغرب والجزائر، ما اعتبر من جانب الرباط نكوصا عن الموقف الإيجابي الذي اتخذته حكومة بيدرو سانشيز في مارس 2022 بدعمها مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
من جهة أخرى، ربطت بعض الصحف الإسبانية هذا الإغلاق بانطلاق عملية “مرحبا” الخاصة بعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي تمتد من 10 يونيو إلى 15 شتنبر. ووفق هذا الطرح، قد تكون الخطوة مجرد إجراء تنظيمي مؤقت يهدف إلى تركيز الجهود على تأمين العبور السلس للمواطنين عبر مختلف المنافذ الحدودية.
ورغم التطور الكبير الذي عرفته العلاقات بين المغرب وإسبانيا في مجالات حيوية،.. مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والتبادل التجاري الذي يقترب من 22 مليار أورو سنويا،.. فإن هذه العلاقة ما تزال تدار على وقع الحذر والانفعالات السياسية. فالقضايا المرتبطة بالمغرب،.. وخاصة ملف الصحراء، لا تزال تستغل كأوراق انتخابية في النقاش السياسي الإسباني الداخلي.
ويذكر أن استطلاعا للرأي أنجزه المعهد الملكي الإسباني إلكانو ونشرت نتائجه مؤخرا،.. كشف أن أكثر من نصف المستجوبين (55%) يرون في المغرب مصدر الخطر الأول الذي يهدد أمن بلادهم،.. متقدمين بذلك على روسيا (33%) وحتى الولايات المتحدة (19%)،.. ما يعكس استمرار النظرة الاستعمارية الكامنة لدى فئات من الرأي العام الإسباني تجاه الجار الجنوبي.


