الأكثر مشاهدة

المندوبية السامية: 12.4% من المغربيات يبلغن سن الخمسين “عازبات”.. و4.6% مطلقات

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الجديد المعنون بـ“المرأة المغربية بالأرقام 2025”، عن مؤشرات اجتماعية دقيقة تسلط الضوء على التحولات التي طرأت على البنية الأسرية بالمغرب خلال العقدين الأخيرين، وتكشف عن واقع جديد يعكس تبدل القيم وأنماط العيش داخل المجتمع المغربي.

فبحسب التقرير، بلغ معدل العزوبة لدى النساء المغربيات البالغات 15 سنة فما فوق 27.3 في المائة، أي ما يعادل قرابة ثلث النساء في هذه الفئة العمرية. كما أشار إلى أن 4.6 في المائة من المغربيات مطلقات، و9.4 في المائة أرامل، وهو ما يبرز تنامي ظواهر اجتماعية جديدة تهم الأسرة والزواج.

ورغم أن الأرقام تؤكد تراجع نسبة العزوبة مقارنة بسنة 2004 التي بلغت خلالها 34 في المائة، إلا أنها تسجل في المقابل ارتفاعا في حالات الطلاق من 3.1 إلى 4.6 في المائة، ما يعكس – وفق خبراء الاجتماع – تحولا تدريجيا في مفهوم الزواج والعلاقات الأسرية في المغرب، الذي أصبح يعيش وتيرة متسارعة من التغيرات الاقتصادية والثقافية والتعليمية.

- Ad -

ولعل المعطى الأكثر إثارة في التقرير هو ارتفاع معدل العزوبة في صفوف النساء عند سن الخمسين، إذ انتقل من 5.3 في المائة سنة 2004 إلى 12.4 في المائة سنة 2024، أي أكثر من الضعف خلال عشرين سنة. وتوضح المندوبية أن الظاهرة باتت أكثر انتشارا في المدن، حيث بلغت 13.1 في المائة مقابل 6.8 في سنة 2004، بينما شهد الوسط القروي بدوره قفزة لافتة من 3.1 إلى 11.1 في المائة، ما يعني أن التأخر في الزواج لم يعد حكرا على الحواضر الكبرى، بل امتد إلى القرى أيضا.

التقرير أشار كذلك إلى أن هذا الاتجاه لا يقتصر على النساء فقط، بل يشمل الرجال أيضا. فمعدل العزوبة بين الذكور ارتفع من 4.9 في المائة سنة 2004 إلى 9.7 في المائة سنة 2024، مع فرق واضح بين المدن والقرى (10.8 في المائة مقابل 7.7 في المائة).

ويرى عدد من الباحثين أن هذه الأرقام تعكس تحولا ثقافيا واجتماعيا عميقا في المجتمع المغربي، إذ بات الزواج يتأخر لأسباب متعددة، منها تغير أولويات الشباب، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع مشاركة النساء في سوق العمل والتعليم العالي، ما جعل مفهوم الأسرة يتخذ أشكالا جديدة تتجاوز النمط التقليدي.

وبينما تتواصل هذه التحولات بهدوء، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة اجتماعية مختلفة، تتطلب تفكيرا جماعيا في سياسات عمومية جديدة تراعي هذا الواقع المتغير وتحافظ في الوقت ذاته على توازن الأسرة المغربية باعتبارها نواة المجتمع.

مقالات ذات صلة