في خطوة تعكس تصاعد البعد الإنساني في الدبلوماسية الأوروبية تجاه الجزائر، وجّه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، يوم الاثنين 10 نونبر 2025، طلبا رسميا إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون من أجل العفو عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، المحكوم عليه بالسجن لخمس سنوات بتهمة “المساس بوحدة الوطن”.
وجاء في بيان صادر عن مكتب شتاينماير أن الرئيس الألماني ناشد تبون النظر في العفو عن الكاتب “كبادرة إنسانية تعبر عن روح التسامح وبعد النظر السياسي”، مقترحا في الوقت ذاته نقل صنصال إلى ألمانيا لتلقي العلاج والرعاية الصحية، في مبادرة تعد الأولى من نوعها بين البلدين منذ سنوات من الفتور الدبلوماسي.
ويعتبر بوعلام صنصال أحد أبرز الأصوات الأدبية في شمال إفريقيا، حيث اشتهر بكتاباته الجريئة وانتقاداته الحادة للنظام الجزائري وللتيارات الإسلامية المتشددة على حد سواء، ما جعله دوما في قلب الجدل السياسي والثقافي داخل بلده الأم.
وقد حصد عددا من الجوائز الأدبية المرموقة في الساحة الفرانكفونية، لكنه دفع ثمنا باهظا بسبب مواقفه الفكرية التي تجاوزت الخطوط الحمراء في نظر السلطات الجزائرية.
وتعود فصول قضيته إلى أكتوبر الماضي، حين أدلى بتصريحات مثيرة لقناة فرنسية يمينية تدعى “فرونتيير”، أشار فيها إلى أن جزءا من الأراضي التي تشكل اليوم حدود الجزائر “اقتطع من المغرب إبان الحقبة الاستعمارية”، وهو تصريح اعتبرته السلطات “مساسا بوحدة التراب الوطني” ليجد نفسه بعد أسابيع أمام القضاء.


