الأكثر مشاهدة

ترامب يعود والقلق الإسباني يتصاعد.. المغرب يطرق باب البنتاغون

بينما تنشغل العواصم الأوروبية بإعادة قراءة مواقفها من حليفها الأطلسي الصعب، تتردد في أروقة مدريد أصوات القلق مجددا. عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم تمر بردا وسلاما على الحكومة الإسبانية، بل أيقظت شبح سيناريو لم يطو بعد: خروج تدريجي للوجود العسكري الأمريكي من جنوب البلاد، نحو ضفة أطلسية أخرى… المغرب.

ترامب يعود… ومخاوف مدريد تتصاعد

صحيفة The Financial Times، وفي تقرير لافت هذا الأسبوع، كشفت عن ارتفاع منسوب القلق داخل أوساط القرار الإسباني من احتمال أن يعيد ترامب فتح ملف تقليص التواجد العسكري في قاعدة روتا، ذات الأهمية الاستراتيجية، وتحويل جزء من القوات والمعدات إلى الأراضي المغربية، وتحديدا نحو قاعدة “القصر الصغير”، القريبة من مضيق جبل طارق.

لطالما مثلت قاعدة روتا حجر زاوية في منظومة الدفاع الأمريكية منذ توقيع اتفاق التعاون الدفاعي بين واشنطن ومدريد سنة 1953. إلا أن هذا التحالف العسكري لا يبدو محصنا أمام حسابات ترامب، الذي لطالما اعتبر أن حلفاء الناتو لا يدفعون “ما يكفي”، ويجب عليهم تقاسم الأعباء الدفاعية بشكل أكبر. ومع تجدد هذا المنطق الترامبي، تتطلع واشنطن نحو خيارات أكثر مرونة… وأكثر توافقا.

- Ad -

وهنا، يبرز المغرب كبديل مغر. فالمملكة، التي تتمتع باستقرار سياسي وعلاقات وثيقة مع واشنطن، تقع في موقع جيوستراتيجي استثنائي، بين الأطلسي والبحر المتوسط، وعلى مرمى حجر من النقطة الأهم في الملاحة العالمية: مضيق جبل طارق. أضف إلى ذلك، ما يعتبره مقربون من ترامب “تفاهما سياسيا أكبر” مع الرباط مقارنة بحكومة سانشيز ذات الميول التقدمية.

من الناحية الاقتصادية،.. تشكل قاعدة روتا شريانا اقتصاديا حيويا لمنطقة قادس، حيث تقدر مساهمتها السنوية بأكثر من 600 مليون يورو،.. فضلا عن عقود الصيانة التي تستفيد منها شركة نافانتيا الحكومية. ولذا، فإن أي انسحاب أمريكي، حتى وإن كان جزئيا، لن يكون مجرّد شأن عسكري، بل ضربة موجعة لاقتصاد محلي يعتمد بشكل كبير على هذا الوجود.

أما في الرباط،.. فقد لا يكون الأمر مفاجئا بالكامل. فخلال الولاية الأولى لترامب، وتحديدا في صيف 2020، تحدثت تقارير عن نوايا أمريكية لتحريك جزء من الأسطول نحو المغرب. واليوم، يبدو أن تلك الفكرة عادت إلى الطاولة، مدفوعة بحسابات استراتيجية جديدة ومناخ سياسي مختلف.

مقالات ذات صلة