تعيش فرنسا هذه الأيام على وقع توتر أمني جديد، بعد أن فتحت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحقيقا واسعا حول مشروع إرهابي محتمل مرتبط بسلاح عبد السلام، آخر أعضاء خلية هجمات 13 نونبر 2015 الذين ما زالوا على قيد الحياة، والتي أودت بحياة 130 شخصا وخلفت مئات الجرحى في باريس وسان دوني.
القضية التي انفجرت قبل أيام، تأتي قبل أيام قليلة من إحياء الذكرى العاشرة لتلك الاعتداءات الدموية، ما أعاد إلى الأذهان صور الرعب التي عاشها الفرنسيون قبل عقد من الزمن.
وبحسب بلاغ النيابة الفرنسية، فإن التحقيق بدأ في يناير 2025 بعد العثور على مفتاح USB غير مصرح به داخل السجن الذي يقضي فيه عبد السلام عقوبته. هذا المفتاح أثار شبهات حول احتمال تحضيره لمخطط إرهابي جديد من داخل زنزانته، خصوصا بعد اكتشاف عمليات نقل بيانات رقمية مشبوهة إلى حاسوبه الشخصي.
ورغم أن عبد السلام كان قد خضع لاستجواب قصير الثلاثاء الماضي، إلا أن التحقيق توسع لاحقا ليشمل شبهة “تكوين عصابة إرهابية بهدف الإعداد لجريمة ضد الأشخاص”، وهي تهمة خطيرة قد تعيد فتح ملف الإرهاب في فرنسا من جديد.
ومن بين المفاجآت التي كشفتها التحقيقات، أن إحدى الموقوفات هي صديقته المقربة “مايفا ب.” البالغة من العمر 27 سنة، والتي كانت تتبادل معه الرسائل منذ سنوات قبل أن يسمح لها بزيارته داخل السجن. وتواجه هي الأخرى تهمة التورط في إخفاء مواد غير مشروعة والتآمر الإرهابي.
كما أعلنت النيابة عن توقيف شخصين آخرين نهاية الأسبوع الجاري، في إطار التحقيق نفسه، مشيرة إلى أن التحريات لا تزال متواصلة، خاصة بعد أن تبين أن المفتاح المفقود لم يعثر عليه بعد رغم عمليات التفتيش الدقيقة في محيط زنزانة عبد السلام.
وفي خضم هذا التوتر، صرح المدعي العام لمكافحة الإرهاب، أوليفييه كريستين، بأن التهديد الجهادي في فرنسا هو “الأكثر خطورة منذ ثلاث سنوات”، مؤكدا أن مستوى التحضير لتنفيذ الهجمات بات أكثر تعقيدا وتنظيما.
هذه المستجدات تضع السلطات الفرنسية أمام تحد أمني واستخباراتي حساس، في وقت تستعد فيه البلاد لإحياء واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخها الحديث، بينما لا تزال ظلال “الباتاكلان” تلاحق الذاكرة الجماعية للفرنسيين حتى اليوم.


