يشير أقوى جهاز كمبيوتر عملاق للتنبؤ في أوروبا إلى احتمال اندثار ربع الحياة على وجه الأرض بحلول عام 2100،.. فيما يشهد العالم حاليا حدث الانقراض الجماعي السادس.
في بداية عام 2023، كشفت نتائج نمذجة تمت باستخدام كمبيوتر عملاق تابع للمفوضية الأوروبية عن توقعات قاسية، حيث يتوقع أن تكون معظم الوفيات الناجمة عن هذا الحدث الكارثي قد تحدث في الفترة ما بين الآن وبداية القرن القادم.
يعتبر هذا الحدث من أكبر الانقراضات الجماعية في تاريخ الكوكب، وتنبأت النماذج الحاسوبية التي تم استخدامها بأن أكثر من ربع الأنواع الحية الحالية ستشهد انقراضها بحلول نهاية القرن.
نشرت النتائج في مجلة “ساينس أدفانسس”، وقد توصل فريق البحث، الذي يتكون من كوري برادشو وجيوفاني سترونا، إلى استنتاجات مثيرة تكشف عن تأثير هائل على التنوع البيولوجي في المستقبل.
وفي أفضل السيناريوهات المتوقعة، يتوقع الباحثون فقدان الكوكب لـ 17.6% من تنوع الفقاريات بحلول العام 2100،.. مما يجعل هذه التوقعات تدفعنا للتفكير في الجهود الجادة للحفاظ على التوازن البيئي والحيوي على وجه الأرض.
في السياق الأسوأ من التوقعات، كشف العلماء عن تناقص يصل إلى حوالي 27% في التنوع الحيوي على وجه الأرض بحلول عام 2100، وهو اكتشاف له تأثيرات خطيرة على البيئة والكائنات الحية.
الكمبيوتر العملاق: انخفاض 27% في تنوع الفقاريات
قام تيم نيوكومب، الكاتب في فريق Popular Mechanics، بتحليل مفصل للدراسة التي أجراها برادشو وسترونا،.. وكشف عن إحصائيات صادمة قد تكون مربكة للغاية. وبناء على البيانات التي جمعها الكمبيوتر العملاق،.. يظهر أن 10% من الأنواع النباتية والحيوانية قد تختفي بحلول عام 2050،.. بينما يتوقع انخفاض تصل نسبته إلى 27% في تنوع الفقاريات بحلول عام 2100.
وفي تحليله، قال نيوكومب: “يظهر الكمبيوتر العملاق أن 10% من جميع الأنواع النباتية والحيوانية ستختفي بحلول عام 2050،.. و27% من تنوع الفقاريات سيختفي بحلول عام 2100”. وأضاف: “نعم، هذا يعني أن أكثر من ربع حيواناتنا ستنقرض خلال 75 عاما تقريبا”.
أحد أكثر الأجزاء إثارة للخوف في هذه القصة هو كيف سيؤثر انخفاض التنوع البيولوجي على الأرض على السكان البشر على المدى الطويل.
في ملخص دراستهما، أشار برادشو وسترونا إلى أن المجتمعات قد تفقد ما يصل إلى نصف التفاعلات البيئية،.. مما ينتج عنه تقليل في التعقيد الغذائي وفاقد الاتصال بالشبكات وتقليل في مرونة المجتمع. وهذا يعني أن النظم البيئية المعقدة التي تشكل أساس حياتنا الحديثة قد تواجه الانهيار،.. مما يتسبب في تفاقم الوضع حيث تؤثر التأثيرات غير المباشرة على عالمنا.
وأضاف العلماء أن النموذج يظهر أن الخسائر الفادحة في تنوع الفقاريات نتيجة للتغيرات البيئية قد تكون مهمة ثانوية مقارنة بالأضرار التي تلحق ببنية الشبكة البيئية. وبهذا، يبرز تناقض تلك التأثيرات البيئية السلبية ويسلط الضوء على ضرورة التحرك السريع للحفاظ على توازن الطبيعة والبيئة.
الأمور تزداد سوءا
إذا لم يكن تدمير النظم البيئية في العالم كافيا،.. فإن الكمبيوتر العملاق التابع للمفوضية الأوروبية يتوقع أيضا حدوث انقراض جماعي، وهو أمر لا مفر منه تماما،.. بغض النظر عن جهودنا لمنعه. وفقا لتصريحات تيم نيوكومب، عالم الميكانيكا الشعبية، تظل النتائج كما هي،.. حيث يشير إلى أن انقراض النباتات والحيوانات يتسارع ويتطور بشكل غير قابل للتوقف.
برادشو وسترونا قاما بدراسة نماذج تنبؤية في الفترة بين عامي 2020 و2100،.. وأجروا 100 تجربة متكررة لكل سيناريو درسوه. وعلى الرغم من التنوع في السيناريوهات، يظل الجواب ثابتا، حيث ستخسر الأرض نسبة كبيرة من تنوعها البيولوجي.
وكتب برادشو وسترونا: ‘ما لم يبدأ ممارسي الحفاظ على البيئة بسرعة في دمج تعقيد التفاعلات البيئية ودورها في عمليات الانقراض في تخطيطهم،.. فإن تجنب أزمة التنوع البيولوجي المستمرة سيصبح هدفًا غير قابل للتحقيق’.
تؤكد منظمة الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمنع حدوث الانقراض الجماعي السادس، مشددة على ضرورة عزم الزعماء العالميين على تعزيز التزاماتهم بخفض انبعاثات الكربون المتفق عليها في اتفاقية باريس.
وتنصح منظمة الصندوق العالمي للطبيعة القادة العالميين أيضا بدعم مبادرة 30×30،.. التي تهدف إلى الحفاظ على 30% من أراضي ومياه العالم بحلول عام 2030. وتشدد على أهمية دور الأفراد والمجتمعات في تغيير سلوك الشركات من خلال اتخاذ خيارات استهلاكية مستدامة والمطالبة بالمساءلة من القادة السياسيين.


