تتعمق الأزمة يوما بعد يوم بجماعة بوسكورة التابعة لإقليم النواصر، حيث تتجدد الاتهامات حول “العبث” الذي يطال تدبير الأراضي السلالية، في ظل غياب الشفافية وحرمان ذوي الحقوق من المشاركة في القرارات المصيرية التي تهمهم.
في قلب هذا الملف، تبرز منطقتا الغفافرة والباهلة كنقطة سوداء مزمنة، إذ تعاني العشرات من الأسر من تهميش دام أكثر من 15 سنة، دون أي تسوية قانونية واضحة، رغم المطالب المتكررة التي رفعتها الجماعات السلالية المعنية للجهات المسؤولة.
تفويتات غامضة و”عزل” دون مبرر
حسن المساهيم، أحد المستغلين للأراضي، يروي في تصريح لوسائل إعلامية تفاصيل ما وصفه بـ”التسيير غير الشفاف”، مشيرا إلى أن سكان المنطقتين يعيشون منذ سنوات في فراغ قانوني، إذ يستغلون أراضيهم في الزراعة أو السكن دون أي سند رسمي يحميهم.
وبحسب المساهيم، فإن الآمال انتعشت مؤخرا عقب انتخاب نواب جدد بتراضي أبناء الجماعات السلالية، غير أن الأمل سرعان ما تبدد، حينما تم استدعاء هؤلاء لتوقيع تفويتات مشبوهة، قال إنها همت مساحات تقارب 5000 متر مربع دون علم المستغلين.
ما زاد الوضع تعقيدا، بحسب المتحدث، هو العزل المفاجئ لهؤلاء النواب بعد ثلاثة أشهر فقط من تنصيبهم، في خطوة يعتبرها السكان “غير قانونية وتعسفية”، خاصة وأنها جاءت بعد رفضهم لتمرير بعض التفويتات دون استشارة القاعدة السكانية.
المشكل لا يكمن فقط في طريقة اتخاذ القرار، بل في انعدام قنوات التواصل، يوضح المساهيم، الذي اتهم مديرية الشؤون القروية بإقليم النواصر بعدم التجاوب مع شكاوى المواطنين. ويضيف: “كلما طالبنا بلقاء المسؤولين أو فتح حوار حقيقي، قوبلنا بالتجاهل”.
ويؤكد سكان محليون أن محاولات متعددة تمت للقاء مسؤولة مقاطعة سيدي بليوط وممثلين عن الإدارة الترابية، لكن دون أي نتائج تذكر. ورغم كل ذلك، تستمر عمليات التدخل داخل هذه الأراضي، وآخرها تثبيت أعمدة لشبكات الاتصال دون أي استشارة، ما اعتبره السكان خرقا واضحا للقوانين المنظمة للأراضي السلالية.
مطالب بالتحقيق والتصعيد وارد
في ظل هذه التطورات، تطالب الساكنة بفتح تحقيق نزيه ومستقل حول كل ما جرى من تفويتات وتدخلات غير مبررة، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضع ذوي الحقوق في صلب القرار، بدل تحويل الأراضي الجماعية إلى مجال مفتوح للاستغلال دون محاسبة.
وبين انتظار طويل، وقرارات فوقية، يبدو أن ملف أراضي بوسكورة يزداد تعقيدا مع مرور الوقت، وسط تساؤلات جدية حول دور السلطات في حماية حقوق الساكنة وضمان العدالة في توزيع الثروة العقارية.


