في الدار البيضاء يعيش العديد من ذوي الإعاقة معاناة صامتة كل يوم، وهم يحاولون التنقل وسط بيئة عمرانية لا تراعي احتياجاتهم. بين الأرصفة المرتفعة، والممرات الضيقة، والسيارات المركونة بشكل عشوائي، تتحول كل رحلة إلى اختبار للإرادة والصبر.
وسط شوارع المدينة الكبرى،.. يضطر مستخدمو الكراسي المتحركة إلى السير أحيانا وسط الطريق، معرضين حياتهم للخطر،.. بسبب غياب ممرات آمنة أو تجهيزات بسيطة تضمن لهم التنقل بكرامة. حتى الأرصفة التي شهدت بعض الإصلاحات، غالبا ما تكون منحدراتها حادة أو غير مكتملة، مما يجعل عبورها مغامرة محفوفة بالمخاطر.
الوضع لا يختلف كثيرا في الأماكن العامة، مثل المقاهي، الصيدليات، والمباني الإدارية. في كثير من الأحيان، تصبح درجات قليلة كفيلة بإغلاق الأبواب أمام من يحتاجون إلى كرسي متحرك للتنقل. غياب التجهيزات الملائمة يحرم العديد من فرص العمل،.. التعليم، وحتى الترفيه، مما يدفع البعض إلى العزلة أو القبول بوظائف محدودة فقط بسبب سهولة الولوج إلى مقراتها.
رغم الإعلان عن مشاريع لتحسين النقل والولوجيات،.. يبقى التغيير بطيئا وغير ملموس بالنسبة للمعنيين بالأمر. الجهود التي بدأت تظهر في بعض الإدارات والمستشفيات، لا تزال بعيدة عن تلبية المعايير الدولية التي تضمن استقلالية كاملة للأشخاص ذوي الإعاقة.
في هذه المدينة النابضة بالحياة،.. يكافح الكثيرون يوميا لاستعادة شيء بسيط ومفترض: الحق في الحركة بحرية وكرامة، دون الحاجة إلى الاستعانة بمساعدة الغرباء عند كل حاجز أو عقبة.


