في زحمة الحديث الرسمي عن حماية القطيع الوطني وإعادة هيكلته، يجد آلاف الفلاحين ومربي الماشية أنفسهم في قلب العاصفة، بعد دخول قرار منع ذبح إناث الضأن والمعز حيز التنفيذ منذ 19 مارس الجاري. فبين من يرى في القرار خطوة لحماية الثروة الحيوانية، وبين من يعتبره ضربة قاسية للقطاع، تتزايد أصوات الاحتجاج والتساؤل عن مصير “الرخلة” التي كانت ملاذا اقتصاديا لفئة واسعة من الكسابة.
ورغم التعميم الوزاري المشترك الموجه إلى الولاة والمديرين الجهويين، والذي يؤكد على ضرورة التطبيق الصارم للمنع، إلا أن الواقع يروي حكاية أخرى. جولة في محلات الجزارة ببعض الأقاليم تظهر استمرار عرض لحم النعاج والعنزات، في تحد واضح للقرار، أو ربما تكيف مؤقت معه بذرائع متعددة، كأن تكون “آخر دفعة” من المجازر.
الجزارون بدورهم لا يخفون قلقهم، فـ”الرخلة” كانت تشكل خيارا اقتصاديا للمستهلك محدود الدخل،.. وغيابها سيفتح الباب مجددا أمام ارتفاع الأسعار، وربما إلى المزيد من الاحتكار والتهريب. من جهتهم، عبر مربو ماشية، خاصة في مناطق الشمال والقنيطرة ووزان،.. عن امتعاضهم من القرار الذي اتخذ دون أي استشارة مسبقة معهم،.. متسائلين عن البدائل وعن مصير الإناث التي لا تصلح إلا للذبح.
ويحذر العديد منهم من أن غياب الدعم الحقيقي للفلاحين قد يؤدي إلى عودة قوية لظاهرة الذبيحة السرية،.. مع ما يرافقها من مشاكل صحية وتنظيمية، معتبرين أن الحفاظ على القطيع لا يتم بقرارات فوقية فقط،.. بل يتطلب مقاربة شاملة تشمل المواكبة والدعم المادي المباشر.
اللافت أن القرار يمتد إلى غاية مارس من العام المقبل،.. دون أن تصاحبه أي إجراءات واضحة لدعم الكسابين الصغار وفقا لمنتقدين. فهل نحن أمام بداية أزمة جديدة في قطاع الماشية،.. أم أن السلطات ستعيد النظر في تطبيق هذا القرار بما يراعي توازنات السوق ووضعية الفلاح المغربي يتساءل متضررون؟.