لم يستثنِ موج الغلاء الذي يضرب المواد الاستهلاكية بالمملكة مادة “البيض”، التي باتت تلامس سقف 1.50 درهم للوحدة في الأسواق الوطنية؛ وهو الارتفاع الذي فجر سجالا حادا بين المنتجين والموزعين حول هوامش الربح والمسؤولية عن السعر النهائي.
وفي كشف بالأرقام، أكد خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، أن الضيعات العصرية تبيع إنتاجها بأسعار تتراوح بين 0.80 و1.10 درهم، محلا المسؤولية في القفزة السعرية على “كثرة المتدخلين”. وشدد الزعيم على أن المغرب يحقق اكتفاء ذاتيا بإنتاج 23 مليون بيضة يوميا، معتبرا أن سعر 1.30 درهم يعد “ثمنا مناسبا” للمواطن بالنظر لغلاء المواد الأولية، نافيا أي صلة للمنتجين بالثمن النهائي الذي يخضع لمنطق العرض والطلب والموقع الجغرافي.
في المقابل، يرى الموزعون المعتمدون أن كلفة “اللوجستيك” هي الحلقة الأضعف؛ حيث أوضح يوسف المكناسي، موزع معتمد، أن الطلب المرتفع وتكاليف النقل من الضيعة إلى أسواق الجملة ثم التقسيط تلتهم جزءا كبيرا من القيمة. وأكد المكناسي أن هامش ربح الموزع لا يتعدى “سنتيمين” للبيضة الواحدة، وهو رقم وضعه في مواجهة تساؤلات الجريدة حول الفارق الذي يصل أحيانا إلى 30% بين ثمن الضيعة والتقسيط.
وتواجه سلسلة التوزيع تحديات إضافية تتعلق بالأعباء الضريبية، ورخص النقل، ومخاطر تلف المنتج (الكسور). ويرى مهنيو التوزيع أن الحل لخفض الأسعار يمر حتما عبر تدخل الدولة لدعم سلسلة الإنتاج وتخفيف كلفة التوزيع، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بتقلبات أسعار المحروقات التي تؤثر مباشرة على ثمن الوصول للمستهلك.
ويبقى المواطن المغربي بين مطرقة “سلسلة المتدخلين” وسندان “الاكتفاء الذاتي” الذي لم يفلح بعد في كبح جماح الأسعار لتعود إلى مستوياتها المعهودة.


