الأكثر مشاهدة

1.6 مليار متر مكعب من المياه تضيع سنويا بسبب مواد لا تصل إلى الاستهلاك

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية في المغرب باتت تشكل ضغطا متزايدا على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه، في سياق يتسم بتفاقم التقلبات المناخية وتزايد تحديات ندرة المياه.

وأوضح المجلس، في رأيه المعنون “ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع”، أن ما يقارب 1.6 مليار متر مكعب من المياه يتم تعبئتها سنويا لإنتاج مواد غذائية لا تبلغ في نهاية المطاف مرحلة الاستهلاك النهائي، بسبب الخسائر التي تعرفها مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية.

وأشار التقرير إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية التي يتحملها المنتجون والموزعون، بل تمتد آثارها إلى المجال البيئي، حيث يؤدي إنتاج مواد غذائية لا يتم استهلاكها إلى استنزاف كميات كبيرة من المياه والموارد الطبيعية، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه.

- Ad -

وبيّن المجلس أن ضياع وهدر المواد الغذائية يمكن رصده في مختلف مراحل السلسلة الغذائية، بدءا من الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، وصولا إلى التوزيع والاستهلاك. وفي المراحل الأولى، خصوصاً في سلاسل الفواكه والخضر والحبوب، تتراوح نسب الضياع ما بين 20 و40 في المائة.

أما في المراحل اللاحقة من السلسلة، فيرتبط الهدر أساسا بسلوكيات تجارية واستهلاكية غير معقلنة، مثل الشراء المفرط للمواد الغذائية، وضعف الإلمام بطرق حفظ المنتجات، إضافة إلى محدودية تثمين السلع التي لم يتم بيعها.

وسجل المجلس أن لهذه الظاهرة كلفة اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة، إذ تؤثر على وفرة المواد الغذائية في السوق، وقد تسهم في تعميق هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود، فضلا عن آثارها البيئية المرتبطة بتلوث النفايات الغذائية وانبعاث الغازات الدفيئة الناتجة عن تحللها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأسر المغربية تخلصت من حوالي 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية سنة 2022، أي بمعدل 113 كيلوغراما للفرد سنوياً، مقارنة بـ 91 كيلوغراما للفرد سنة 2021، وفق مؤشر الهدر الغذائي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وفي ظل هذه المؤشرات، اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية يشكل رهانا استراتيجيا ينبغي إدراجه ضمن سياسة وطنية مستدامة للأغذية، بهدف تعزيز السيادة والأمن الغذائيين والحفاظ على الموارد الطبيعية وترشيد استهلاك المياه والمواد الغذائية.

وفي هذا السياق، أوصى المجلس بإعداد قانون خاص لمكافحة ضياع وهدر المواد الغذائية، يهدف إلى منع إتلاف المواد الغذائية التي لم يتم بيعها، مع تسهيل إعادة توزيعها عبر التبرع بها لفائدة الجمعيات ودور الأيتام وبنوك التغذية، إضافة إلى تشجيع تسويق المنتجات الفلاحية ذات الجودة المتوسطة.

كما دعا إلى إرساء آلية حكامة متعددة الأطراف تجمع القطاعات الحكومية المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل تنسيق الجهود وتعزيز نجاعة التدخلات الرامية إلى الحد من الهدر الغذائي، إلى جانب إحداث مرصد وطني لضياع وهدر المواد الغذائية يتولى جمع المعطيات وإنتاج المؤشرات واقتراح التدابير التصحيحية المناسبة.

مقالات ذات صلة