الأكثر مشاهدة

أزمة “أعلاف” خانقة تهدد قطاع الدواجن بالمغرب: حقيقة انخفاض الأسعار دون 10 دراهم

خلف الستار الذي تظهره الأسواق حاليا بانخفاض مفاجئ في أسعار الدجاج، يختبئ واقع مرير يهدد بانهيار كامل لمنظومة إنتاج الدواجن بالمغرب. فالثمن الذي نزل تحت عتبة 10 دراهم للكيلوغرام في المزارع، ليس علامة على الوفرة، بل هو “برادج” اضطراري وفرار جماعي للمنتجين من شبح “المجاعة” التي تضرب ضيعاتهم.

صدمة الأعلاف.. مخازن فارغة ومصانع متوقفة

كشف عبد الرحمان الرياضي، الكاتب العام لجمعية منتجي دواجن اللحم (APV)، في تصريحات مقلقة، أن قطاع الدواجن يعيش وضعا لم يشهده منذ أكثر من 36 سنة. والسبب يكمن في توقف المصانع المتخصصة في إنتاج الأعلاف المركبة عن العمل، جراء نفاذ مخزونها من المواد الأولية الأساسية، وعلى رأسها الصويا والذرة. هذا العجز اللوجستي جعل آلاف الدواجن في المزارع تواجه خطر الموت جوعا، مما دفع المربين إلى التخلص من إنتاجهم بأسعار زهيدة لتفادي كارثة النفوق الجماعي.

تصوب أصابع الاتهام في هذه الأزمة نحو تدبير العمليات المينائية بميناء الدار البيضاء. فبينما يتم التحجج بسوء الأحوال الجوية، يشير المهنيون إلى أن المشكلة تكمن في “سلم الأولويات”؛ إذ يتم منح الأسبقية لرسو البواخر المحملة بالقمح الموجه للمطاحن عند انفراج حالة الطقس، بينما تترك بواخر الأعلاف في قائمة الانتظار. هذا “التحكيم المينائي”، حسب المهنيين، يتجاهل حقيقة أن الدواجن كائنات حية لا تحتمل الانتظار، وأن أمنها الغذائي لا يقل أهمية عن رغيف الخبز.

- Ad -

مستقبل الإنتاج.. من الوفرة الزائفة إلى الندرة الحادة

التداعيات لم تتوقف عند الدجاج الجاهز، بل شملت “الكتاكيت” التي انهار ثمنها من 5 دراهم إلى بضع سنتيمات، بل وأصبح المربون يشترطون تسلم الأعلاف كشرط أساسي لشراء الكتاكيت. وبناء على هذه المعطيات، يتوقع الخبراء نقصا حادا في العرض خلال الأسبوعين المقبلين، مما سيؤدي حتما إلى موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الدواجن والديوك الرومية والبيض خلال الأشهر القادمة، وهو ما قد يهدد استقرار السوق الوطنية مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

إن استمرار حالة الجمود في الموانئ وتوقف سلاسل التوريد، سيؤدي وفقا لمهنيين إلى خسائر مالية فادحة قد تعجز الضيعات والمصانع عن تحملها، مما يهدد بضياع آلاف مناصب الشغل وفقدان التوازن السوسيو-اقتصادي لقطاع استراتيجي. والكرة الآن في ملعب الحكومة للتدخل العاجل وإعادة ترتيب الأولويات المينائية قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة