الأكثر مشاهدة

100 فندق سنويا… كيف يعيد المغرب رسم مستقبل السياحة؟

وسط دينامية غير مسبوقة يشهدها القطاع السياحي المغربي، تحوّلت الدار البيضاء الأسبوع الماضي إلى فضاء يختبر ملامح مستقبل السياحة بالمملكة، وذلك خلال فعاليات “Morocco Showcase Summit 2025” الذي امتد يومي الثلاثاء والأربعاء. الحدث، الذي استقطب أكثر من 300 مشارك من 15 دولة، بدا كأنه شهادة دولية جديدة على المكانة التي بات يحتلها المغرب ضمن خريطة الاستثمار السياحي العالمي.

المعطيات الرسمية تشير بوضوح إلى أن هذا الزخم لم يأت صدفة، بل هو نتيجة مسار إصلاحي طويل قائم على إعادة تشكيل العرض السياحي وفق رؤية مدروسة، مدعومة بهندسة مهنية تشرف عليها مؤسسات وطنية تمتلك الخبرة والتجربة. هذه الدينامية، التي تحمل بصمة التوجيهات الملكية، تترجم اليوم بأرقام ثقيلة؛ فالمملكة تعبئ ما يقارب 8 مليارات درهم سنويا في المجال، مع افتتاح حوالي مئة وحدة فندقية كل عام، في إيقاع يعكس حجم التحول الحاصل.

وتبرز في قلب هذا المسار الوكالة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، التي تتكفل بتأطير مختلف حلقات الاستثمار: من رصد الفرص ودراسة جدواها، إلى تصميم المفاهيم المبتكرة ومواكبة المستثمرين، وصولا إلى تعزيز جاذبية المشاريع داخليا ودوليا. هذا الدور المتقدم ترافقه قناعة راسخة بأن مستقبل القطاع لن يكون إلا مستداما، وهو ما أكده المدير العام للوكالة، عماد براكاد، حين شدد خلال اللقاء على أن الاستثمار السياحي مطالب اليوم بأن يكون “مسؤولا ويأخذ بعين الاعتبار الموارد الطبيعية، خاصة الماء، وأن يضمن تنمية متوازنة للوجهات”.

- Ad -

ومع اقتراب سنة 2030، تتجه الأنظار نحو محطة مفصلية في مسار السياحة المغربية؛ فالمملكة تستعد لمرحلة توسع تاريخية تستدعي رفع القدرة الاستيعابية للفنادق، وتطوير البنيات التحتية، واستيعاب جيل جديد من الخدمات في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم. الرهان، كما ورد في المعطيات، هو جعل هذا الحدث العالمي محركا طويل الأمد يواصل تأثيره حتى ما بعد 2030.

وتجمع مختلف المداخلات على أن السنوات المقبلة ستبنى على ثلاث أولويات: تعزيز جاذبية المملكة لدى المستثمرين الدوليين، وتطوير وجهات جديدة داخل التراب الوطني، والارتقاء بتجربة السائح عبر رقمنة الخدمات واعتماد تقنيات حديثة قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة.

وبانتهاء فعاليات “الـشووكيس”، بدا واضحا أن المشاركين يشتركون في القناعة نفسها: المغرب وصل اليوم إلى مرحلة نضج تمنحه القدرة على تسريع وتيرة نموه السياحي بشكل غير مسبوق. خاتمة البيان كانت واضحة: المملكة أصبحت فضاء مثاليا لاحتضان مشاريع طموحة وطويلة الأمد.

مقالات ذات صلة