مرت ثلاث سنوات كاملة على التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء أسطول بحري تجاري وطني قوي وقادر على المنافسة، لكن يبدو أن هذا المشروع الاستراتيجي لا يزال “يراوح مكانه” في غياهب الدراسات والمشاورات، دون أن تلوح في الأفق خارطة طريق واضحة المعالم.
دراسة دولية.. ولكن
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، وجد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، نفسه في مواجهة تساؤلات حارقة حول مآل الأسطول البحري المغربي. الوزير اكتفى بالإشارة إلى وجود “دراسة استراتيجية دولية” واسعة النطاق، تم إطلاقها للاستجابة للطموح الملكي، بمشاركة قطاعات وزارية وازنة تشمل الداخلية، المالية، الفلاحة، والخارجية.
المثير للجدل في هذا الملف هو إسناد المهمة لمكتب الدراسات الدولي الشهير (Boston Consulting Group)، في صفقة وصفت بـ”المكلفة”، ورغم ذلك، لا تزال نتائج وخلاصات هذه الدراسة محاطة بسياج من “السرية”. الوزارة لم تكشف عن أي تفاصيل تقنية أو زمنية، مما ترك المهنيين والمراقبين في حالة من الترقب المشوب بالقلق، في وقت تتزايد فيه التحديات اللوجستيكية العالمية.
طموح “100 سفينة” في أفق 2040
وبناء على المعطيات المتوفرة، يهدف المغرب في المدى البعيد إلى امتلاك أسطول يضم حوالي 100 سفينة تجارية بحلول سنة 2040، وذلك لتأمين تجارته الخارجية وتقليص التبعية للشركات الأجنبية. وتراهن الخطة على تعبئة الرساميل الوطنية، سواء من القطاع العام أو الخاص، لبناء هذه القوة البحرية التي طال انتظارها.
بين الطموح الملكي الكبير والواقع البيروقراطي “البطيء”، يبقى السؤال المطروح: متى ستنتقل الحكومة من مرحلة “تشخيص الدراسات” إلى مرحلة “تدشين السفن” في البحار؟


