الأكثر مشاهدة

أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب: لماذا يشتري المواطن بـ 100 درهم بينما السعر في الضيعات لا يتجاوز 45 درهما؟

بعد سنوات عجاف من الجفاف الحاد، تنفست البوادي المغربية الصعداء مع عودة الأمطار وانتعاش المراعي، وهو ما انعكس إيجابا على معنويات ووضعية الكساب المغربي. غير أن هذا “الفرج” الميداني لم يجد طريقه بعد إلى قفة المواطن، حيث لا تزال أسعار اللحوم الحمراء تراوح مكانها فوق عتبة الـ 100 درهم عند الجزارين، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول بنية الأسواق المغربية.

وضعية “مثالية” في الضيعات وأسعار “صادمة” في المدن

وفي تشخيصه للوضعية، أكد رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادر)، في تصريح إعلامي حديث، أن حالة المربين اليوم “ممتازة” بفضل توفر الكلأ والمياه، مشيرا إلى أن قرار إلغاء شعيرة الأضحية في السنة الماضية كان “قرارا عبقريا” سمح بوقف استنزاف القطيع وإعادة بنائه على أسس متينة بعد سبع سنوات من الجفاف.

- Ad -

وكشف بنعلي عن أرقام صادمة توضح الهوة بين الإنتاج والاستهلاك؛ حيث أكد أن سعر الكيلوغرام “قائما” (اللحم الحي) في الضيعات يتراوح بين 40 و45 درهما، وهو ما يعني منطقيا أن سعر اللحم الصافي يجب ألا يتجاوز 75 إلى 80 درهما. غير أن الواقع يكشف أن الجزارين يطبقون هوامش ربح تتجاوز 15 درهما في الكيلوغرام الواحد، ليصل السعر للمستهلك النهائي إلى ما بين 110 و120 درهما.

الوسطاء والمضاربة.. “الثقب الأسود” في سلاسل التوزيع

ويجمع المهنيون على أن استمرار الغلاء، رغم استيراد اللحوم من البرازيل والأوروغواي بأسعار تفضيلية (حوالي 70 درهما في المجازر)، يعود بالأساس إلى تعدد الوسطاء، والمضاربة، وغياب التنظيم الهيكلي لأسواق الجملة. فالمواشي تباع عدة مرات قبل وصولها للمستهلك، مما ينفخ الأسعار بشكل اصطناعي.

وبالرغم من أن الإحصاء الوطني الأخير (غشت 2025) أظهر أن القطيع الوطني يتجاوز 32.8 مليون رأس، إلا أن أسعار لحوم الأغنام تظل مرتفعة (تصل لـ 125 درهما للمستهلك). وفسر الخبراء ذلك بتفضيل الكسابين حاليا الاحتفاظ بقطيعهم ترقبا لعيد الأضحى القادم، مستفيدين من الدعم الحكومي والظروف المناخية الجيدة التي قلصت تكاليف الأعلاف، مما يدفعهم لانتظار أرباح أفضل مستقبلا.

وأمام هذه الوضعية التي توصف بـ “غير الطبيعية”، باتت الحاجة ملحة لإصلاحات هيكلية تضبط مسالك التوزيع وتكبح جماح المضاربين، لضمان وصول أثر “أمطار الخير” إلى جيب المواطن البسيط، وحماية القدرة الشرائية من جشع الوسطاء.

مقالات ذات صلة