أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، أحكاما قضائية رادعة في حق ثلاثة موظفين ينتمون لجماعة وجدة، على خلفية تورطهم في ملف “المحجز البلدي” الذي تفجر مطلع نونبر المنصرم، وكشف عن “شبكة إجرامية” تخصصت في سرقة وتزوير وثائق المركبات الموضوعة رهن الحجز القانوني.
وقررت هيئة الحكم إدانة المتهمين بعقوبات حبسية تراوحت ما بين سنة وسنتين نافذتين، بعد مواجهتهم بتهم ثقيلة تتعلق بـ “المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية” و”خيانة الأمانة”. ولم تتوقف الأحكام عند الشق الحبسي، بل قضت المحكمة بإلزام الموظفين المدانين بأداء تعويضات مالية إجمالية قدرها 100 مليون سنتيم لفائدة جماعة وجدة، كجبر للضرر جراء الخسائر المادية التي طالت ممتلكات الجماعة.
وتعود تفاصيل هذه القضية المدوية إلى أبحاث ميدانية دقيقة قادتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي). وكشفت التحقيقات عن استغلال الموظفين المعنيين لمراكزهم الوظيفية داخل المحجز البلدي، للانخراط في عملية اختلاس واسعة النطاق لمحتوياته، شملت بيع سيارات ودراجات نارية عبر تزوير لوحات ترقيمها، أو تفكيكها لبيعها كقطع غيار في أسواق “المتلاشيات”.
القضية التي انطلقت خيوطها في نونبر 2025، كانت قد أسفرت في بدايتها عن توقيف 17 شخصا ضمن عصابة منظمة، تبين أنها كانت تعبث بالممتلكات المحجوزة وتخرجها من دائرة الرقابة القانونية لتحويلها إلى سلع تباع في السوق السوداء.
وتأتي هذه الأحكام القضائية لتعيد تكريس مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، في ملف هز الرأي العام بالجهة الشرقية، في وقت لا يزال فيه الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الجلسات القادمة لبقية المتورطين في هذا الملف الشائك.


