تستعد المملكة المغربية لتقديم هبة استراتيجية لجمهورية بنما تشمل 1000 طن من الأسمدة بهدف دعم وتطوير قطاعها الزراعي حيث أعلن وزير الخارجية البنامي خافيير مارتينيز آشا عن هذه المساهمة المغربية التي تأتي في سياق يتسم بتوترات شديدة في الأسواق العالمية للمخصبات الزراعية والتي شهدت ارتفاعا متسارعا في الأسعار جراء الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد طرق التجارة البحرية الدولية.
وتكتسي هذه الالتفاتة المغربية أهمية بالغة خاصة بعد وصول أسعار “اليوريا” عالميا إلى حوالي 590 دولارا للطن مسجلة زيادة ناتجة عن تقلبات سلاسل التوريد وهو ما يجعل الدعم المغربي صمام أمان للفلاحين في بنما غير أن عملية الشحن والخدمات اللوجستية عرفت تأخرا طفيفا بسبب الظروف المناخية غير المواتية التي شهدها المغرب مؤخرا وفق ما أكدته سفيرة بنما بالرباط إيزبيث كويل التي توقعت وصول الشحنة في غضون ثلاثين إلى خمسة وأربعين يوما بمجرد إخطار السلطات المغربية لبلادها رسميا بموعد انطلاق السفينة.
ويندرج هذا الدعم في إطار خارطة طريق التعاون الموقعة في يونيو 2025 بين وزيري خارجية البلدين والتي حددت الفلاحة كأولوية قصوى للشراكة الثنائية وهي المساعي التي تكللت بزيارة وزير الزراعة البنامي روبيرتو ليناريس للمغرب في يناير الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على هذا التعاون الذي يتم تفعيله عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي ليشمل أيضا دعما تقنيا مغربيا لمساعدة بنما في إعداد خارطة وطنية لخصوبة التربة تهدف لتجويد التخطيط الزراعي واستخدام المدخلات.
وتعكس هذه المبادرة الصعود القوي للتعاون الزراعي بين الرباط ودول أمريكا اللاتينية في وقت أصبحت فيه الأسمدة رهانا استراتيجيا للأمن الغذائي العالمي كما تكرس هذه الخطوة ريادة الدبلوماسية الزراعية المغربية حيث يواصل المغرب من خلال مجموعته الرائدة المكتب الشريف للفوسفاط تعزيز برامج الدعم التقني ومنح المدخلات للدول الشريكة لمواجهة تقلبات الأسواق الدولية وضمان استقرار النظم الغذائية في القارة الإفريقية وخارجها.


