أعاد مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه عاملة سابقة بإحدى شركات النسيج بمدينة طنجة، الجدل مجددا حول واقع الشغل في هذا القطاع الحيوي. العاملة تحدثت، في الشريط الذي انتشر على نطاق واسع، عن أجر شهري وصفته بـ“الهزيل”، مؤكدة أنه لم يكن يتجاوز ألفا وسبعين درهما، وهو ما أثار موجة استياء وتساؤلات عميقة بشأن ظروف العمل والإنصاف المهني داخل بعض وحدات النسيج.
الجدل لم يقف عند حدود التفاعل الرقمي، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بتعرض المعنية بالأمر للطرد من عملها عقب انتشار الفيديو، وهو ما فتح نقاشا أوسع حول هشاشة أوضاع الشغيلة، لا سيما النساء، داخل قطاع يعد من أكبر مشغلي اليد العاملة النسوية بطنجة.
هذا الملف شق طريقه إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حول مدى احترام حقوق النساء العاملات في قطاع النسيج بالمدينة.
وسلط السؤال البرلماني الضوء على قضايا محورية تتعلق بالأجور، وساعات العمل، والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبارها ركائز أساسية لضمان الكرامة المهنية والحماية الاجتماعية للعاملات. وأكدت النائبة أن ما ورد في الفيديو المتداول يثير تساؤلات مشروعة حول مدى تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، ويستوجب التحقق من صحة المعطيات المتداولة، بالنظر إلى حساسية القطاع وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية.
ودعت فيطح إلى فتح تحقيق عاجل من طرف الجهات المختصة، مع تفعيل آليات المراقبة والزجر عند الاقتضاء، لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل، وحماية النساء من أي ممارسات قد تمس بكرامتهن الإنسانية.
وتعيد هذه القضية، التي خرجت من مصنع إلى فضاء التواصل الاجتماعي ثم إلى البرلمان، طرح سؤال جوهري حول فعالية المراقبة المؤسساتية في قطاع النسيج بطنجة، ومدى قدرة السياسات العمومية على ترجمة شعار “العمل اللائق” إلى واقع ملموس، في انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات الرسمية مع ملف بات يحظى باهتمام واسع.


