في خطوة تكرس ريادة الكفاءات الوطنية في المشاريع الكبرى، أعلن المكتب الوطني للمطارات عن منح صفقة تشييد المحطة الجوية الجديدة لمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء لتحالف مغربي خالص بنسبة 100%، يجمع بين عملاقي البناء “SGTM” و “TGCC”. وتعد هذه الصفقة، التي بلغت قيمتها 12.8 مليار درهم، أضخم مشروع لمحطة جوية يتم إطلاقه في تاريخ المغرب، ويندرج ضمن الرؤية الطموحة “مطارات 2030”.
يمتد المشروع الجديد على مساحة هائلة تصل إلى 600 ألف متر مربع، وصمم ليستوعب في مرحلته الأولى 20 مليون مسافر سنويا، مع قدرة استيعابية قابلة للتوسع لتصل إلى 30 مليون مسافر. كما ستوفر المحطة الجديدة إمكانية استقبال 45 طائرة في آن واحد عبر بوابات تلامسية مباشرة، مما يضمن انسيابية استثنائية في حركة المسافرين وتطويرا جذريا للخدمات اللوجستية.
بعيدا عن الأرقام المالية، تميزت إدارة هذا المشروع بصرامة زمنية لافتة؛ حيث أنجزت كافة الدراسات المعمارية والتقنية في ظرف 18 شهرا فقط. ولن تقتصر المحطة الجوية على خدمات الطيران فحسب، بل ستكون حلقة وصل محورية بربطها المستقبلي مع خط القطار فائق السرعة (LGV) الرابط بين طنجة ومراكش، مما يعزز مكانة الدار البيضاء كـ “هوب” (Hub) إقليمي ودولي.
يأتي هذا الورش الكبير ليدعم المخطط التنموي لشركة الخطوط الملكية المغربية، وسيعتمد بالأساس على كفاءات وطنية من المستوى العالي، مما سيخلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة. ومن المرتقب أن تستغرق الأشغال 40 شهرا، على أن يكون الموعد النهائي لتسليم هذا الصرح العالمي في منتصف عام 2029، ليكون المغرب جاهزا لاستقبال كبرى التظاهرات العالمية ببنية تحتية تضاهي أرقى المطارات الدولية.


