تواجه جيوب البيضاويين هذه الأيام اختبارا عسيرا، إثر الارتفاع الملحوظ والمفاجئ في أسعار اللحوم الحمراء بأسواق الجملة والمجازر الحضرية للعاصمة الاقتصادية، وهو المنحى التصاعدي الذي يأتي تزامنا مع العد العكسي لمناسبة عيد الأضحى المبارك، مما ينذر بصيف “ساخن” على مستوى أسعار الأضاحي.
ووفقاً للمعطيات الرسمية الصادرة عن شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للخدمات”، فقد تراوحت أسعار اللحوم الحمراء بالجملة ما بين 115 و125 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو الارتفاع الذي أرخى بظلاله فورا على محلات الجزارة بالتقسيط داخل الأحياء الشعبية والجماعات المجاورة، حيث سجلت الأسعار مستويات قياسية أثارت استياء المستهلكين.
ويعزو المهنيون هذا الغلاء إلى “شح” العرض مقابل الطلب المتزايد، خاصة مع لجوء “الكسابة” إلى سحب القطيع من الأسواق لتجهيزه وتسمينه لموسم العيد. كما تتدخل كلفة الأعلاف والنقل كعوامل حاسمة في تحديد السعر النهائي، مما يضع الجزار الصغير والمستهلك البسيط في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق.
وفي هذا السياق، أكد جمال فرحان، الكاتب الإقليمي لقطاع نقل اللحوم وتجار اللحوم بالتقسيط، أن الأسعار الحالية مرشحة لمزيد من الارتفاع، مشددا على أن “القطيع الحالي لا يمكنه استيعاب الأزمة القائمة”، لاسيما وأننا على أبواب مناسبة دينية تستهلك كميات ضخمة من الرؤوس.
وفند الفاعل المهني الطرح القائل بأن التساقطات المطرية الأخيرة ووفرة الكلأ قد تساهم في خفض الأسعار، موضحا أن وفرة العشب ليست معيارا لوفرة القطيع المعد للذبح. وأشار فرحان إلى أن القطيع الوطني استنزف خلال السنوات الماضية بسبب “الذبح العشوائي” الذي طال كميات كبيرة دون تدخل حازم من السلطات في حينه، ناهيك عن غياب الدعم الكافي لـ “الكساب الصغير” الذي يشكل العمود الفقري للإنتاج.
ويجمع المتتبعون للشأن الاقتصادي بالجهة على أن تداعيات سنوات الجفاف الماضية، وغياب استراتيجية استباقية لحماية القطيع، هي التي تدفع ثمنها اليوم الأسر المغربية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة مع اقتراب موعد “سوق العيد”.


