أسدل الستار، يوم الجمعة 20 مارس 2026، على واحدة من أكثر قصص الهروب إثارة للجدل في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، عقب اعتقال السجين ذو الأصول المغربية إلياس خربوش، الملقب بـ “غانيتو”، في منطقة “بيرينيه الشرقية”، وتحديدا في بلدة “كانيت أون روسيون”.
وجاءت نهاية رحلة فرار “غانيتو” (21 سنة) بعد 13 يوما من المطاردة المحمومة، إثر عملية أمنية دقيقة نفذتها عناصر “فرق البحث والتدخل” (BRI) دون وقوع حوادث. وهو الخبر الذي سارع وزير الداخلية الفرنسي للإشادة به عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهنئا الفرق الأمنية على إنهاء حالة الاستنفار التي تسببت فيها هذه الواقعة.
وتعود فصول هذه القضية إلى السابع من مارس الجاري، حينما شهد سجن “فليبينت” (Villepinte) خرقا أمنيا غير مسبوق؛ حيث نجح ثلاثة أشخاص، تنكروا في زي رجال شرطة وحملوا انتدابا قضائيا “مزورا”، في خداع حراس المؤسسة السجنية بضاحية “سين سان دوني”. واستطاع “الكوماندوز المزيف” استلام السجين “غانيتو” ونقله خارج أسوار السجن تحت ذريعة وضعه رهن الحراسة النظرية، في خطة محكمة أشبه بسيناريوهات الأفلام السينمائية.
“غانيتو”.. سوابق ثقيلة وملف “دوناروما”
ويعتبر إلياس خربوش وجها معروفا لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية منذ صغره في قضايا السطو والسرقة. وكان يقضي أربع عقوبات سجنية مختلفة، ولم يكن من المقرر إطلاق سراحه قبل عام 2035.
وتبرز أهمية السجين المذكور في تورطه المباشر في عملية السطو العنيفة التي استهدفت حارس المرمى السابق لنادي باريس سان جيرمان، جانلويجي دوناروما، عام 2023؛ وهي القضية التي أدين فيها نهاية عام 2025 بـ ست سنوات سجنا نافذا، قبل أن يتقدم بطلب استئناف الحكم.
وموازاة مع التحقيقات الجارية، فتحت النيابة العامة بباريس تحقيقا قضائيا معمقا أفضى حتى الآن إلى توجيه التهم لشخصين في 11 مارس الجاري، يشتبه في مشاركتهما المباشرة في خطة التهريب. ومن بين الموقوفين شاب من مدينة “تولون” يعتقد أنه لعب دور أحد “رجال الشرطة المزيفين”، رفقة شريك قاصر، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات مع “غانيتو” بعد عودته إلى خلف القضبان.


