شهد الرأي العام المحلي والوطني موجة صدمة واستنكار بعد انتشار خبر تزويج طفلة لا تتجاوز 14 سنة لرجل يكبرها بكثير، عبر ما يعرف بـ“زواج الفاتحة”، داخل إحدى مناطق إقليم القنيطرة. الواقعة انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلقت سيلا من ردود الفعل الغاضبة التي اعتبرت ما جرى “مساسا خطيرا بحقوق الطفولة”.
شبكة “إنجاد ضد عنف النوع”، التابعة لرابطة حقوق النساء، أعلنت دخولها المباشر على خط القضية، مؤكدة أنها وضعت شكايات رسمية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، ورئيس النيابة العامة، والوكيل العام للملك بمحكمة النقض بالرباط. الشبكة شددت على أن ما تعرضت له الطفلة لا يمكن وصفه إلا بكونه انتهاكا صارخا لحقوقها الدستورية والإنسانية، مطالبة بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من تورط في هذا الزواج.
وتفاعلت النيابة العامة بسرعة، إذ باشرت الإجراءات الأولية للبحث في ملابسات هذا الزواج غير القانوني، الذي تم خارج الإطار المؤسساتي ودون أي ضمانات تحمي حقوق القاصر. مصادر حقوقية اعتبرت أن مثل هذه الممارسات تضع الفتيات في وضعيات هشّة، محرومة من التعليم ومن الحياة الكريمة، ودافعة إياهن إلى مواجهة عنف مبكر تحت غطاء الأعراف أو “الرضا العائلي”.
وتطالب الشبكة والهيئات النسائية بوقف هذا الزواج فورا وتمكين الطفلة من حماية عاجلة، مؤكدين أن استمرار تسجيل مثل هذه الحالات رغم الإصلاحات القانونية الأخيرة يكشف عن الحاجة إلى تشديد الرقابة وتعزيز آليات الحماية في المناطق التي ما تزال تعرف هذه الممارسات.
ويرى مراقبون أن القضية تعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول تزويج القاصرات، في وقت تؤكد فيه التقارير الحقوقية أن الظاهرة لا تزال تسجل نسبا مقلقة. كما يعتبر العديد أن مثل هذه الوقائع تسيء لصورة المغرب وتمس الجهود المبذولة لتعزيز حقوق الطفل والمرأة.


