الأكثر مشاهدة

قرار مغربي بتنظيم استيراد التمور يربك المصدرين التونسيين ويكدس 15 ألف طن بميناء الدار البيضاء

اتخذت الحكومة المغربية خطوة حازمة نحو تقنين وضبط واردات التمور الأجنبية، في قرار استراتيجي يهدف إلى حماية المنتجين المحليين وتثمين المحصول الوطني، وهو الإجراء الذي أثار موجة من القلق والترقب في الأوساط التصديرية التونسية، نظرا لمكانة السوق المغربية كمنفذ حيوي للتمور التونسية، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وبدأ تنفيذ القرار متم شهر ديسمبر الماضي، مما أدى إلى ارتباك في سلاسل التوريد؛ حيث تشير المعطيات إلى بقاء نحو 15 ألف طن من التمور التونسية عالقة مؤقتا بميناء الدار البيضاء. وبينما يجري الإفراج تدريجيا عن الشحنات التي طلبت قبل دخول القرار حيز التنفيذ، إلا أن وتيرة المبادلات التجارية شهدت تباطؤا ملحوظا، مما دفع المصدرين التونسيين للمطالبة بـ”معاملة تفضيلية” باعتبار أن صنف “دقلة نور” الشهير لا ينافس بشكل مباشر الأصناف المغربية، بل يلبي طلبا استهلاكيا محددا.

في المقابل، يرى الفاعلون المغاربة في قطاع النخيل أن هذه الإجراءات التنظيمية “ضرورية ولا غنى عنها” لحماية الاستثمارات الوطنية في قطاع الواحات، الذي يشهد توسعا كبيرا في السنوات الأخيرة.

- Ad -

ويشدد المهنيون المغاربة على أن تأمين مناصب الشغل في المناطق الواحاتية يمر حتما عبر تنظيم السوق الداخلية وتفادي الإغراق. علاوة على ذلك، برزت مخاوف مرتبطة بالسلامة الصحية وشكوك حول “المنشأ الحقيقي” لبعض الشحنات التي قد تكون موضوع إعادة تصدير، مما يستوجب رقابة صارمة لضمان جودة ما يستهلكه المواطن المغربي.

وبينما يدافع الجانب التونسي عن الروابط التاريخية والاجتماعية التي يكرسها هذا التبادل التجاري، تصر المقاربة المغربية على أولوية المنتج الوطني وتحصين سلاسل الإنتاج المحلية. ويبقى التوازن بين حماية الفلاح المغربي وضمان إمدادات السوق قبل شهر الصيام هو الرهان الذي تحاول السلطات التنظيمية كسبه في ظل هذه الدينامية التجارية الجديدة.

مقالات ذات صلة