يقودها مغربي من الدار البيضاء.. شركة ‘إيه بي إل’ تعتزم مضاعفة أصولها إلى 15 مليار دولار في سوق تأجير الطائرات

في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الطيران العالمي ضغوطا متزايدة بسبب تأخر تسليمات العمالقة “بوينغ” و”إيرباص”، تبرز مجموعة “إيه بي إل كوربوريشن” (ABL Corporation)، التي يقودها المستثمر المغربي علي بن المدني، كلاعب استراتيجي يطمح لمضاعفة أصوله تحت الإدارة لتصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأكد بن المدني، المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة، في مقابلة مع “الشرق”، أن الشركة تسعى لاستثمار الزخم الحالي الذي يشهده قطاع تأجير الطائرات، خاصة مع امتداد قوائم الانتظار لشراء طائرات جديدة إلى عام 2032، مما جعل خيار التأجير هو المنفذ الوحيد للشركات الكبرى لمواكبة الطلب العالمي.

من الدار البيضاء إلى العالمية: مسار ريادي

بدأت رحلة “إيه بي إل” عام 2004 كشركة متخصصة في معدات الدعم الأرضي، قبل أن تقفز نحو العالمية في مجال تأجير الطائرات الذي بات يشكل نشاطها الأساسي بنجاح باهر. واليوم، تدير المجموعة التي يتخذ فرع تأجير الطائرات التابع لها من دبلن مقرا له، أصولا بنحو 7.4 مليار دولار، وتعتزم رفع وتيرة استثماراتها السنوية إلى 3 مليارات دولار في السنوات المقبلة.

- Ad -

وبامتلاكها لـ 127 طائرة، تحتل المجموعة المرتبة 24 عالميا ضمن 200 شركة تنشط في هذا القطاع المعقد، معتمدة على قاعدة عملاء عالمية تضم “طيران الإمارات”، و”الخطوط الفرنسية”، و”الخطوط التركية”، و”الإثيوبية”.

وفي ظل ندرة الطائرات الحديثة، كشف بن المدني عن تحول استراتيجي في خطة الشركة، يتمثل في زيادة الاستثمار في الطائرات “متوسطة العمر” حتى عام 2030 لسد الخصاص في المعروض. وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل مركز ثقل مستقبلي للمجموعة، نظرا للطلب المرتفع على الطائرات عريضة البدن، تليها السوق الأفريقية التي بدأت تظهر بوادر نمو واعدة.

وعلى الصعيد الوطني، ورغم تركيز نشاط التأجير دوليا، أكد بن المدني أن المجموعة تولي أهمية خاصة للمغرب من خلال مركز للصيانة بمدينة الدار البيضاء، عاصمة الطيران بالمملكة، وهو ما يعكس ارتباط المؤسس بجذوره وتوظيف الكفاءات المحلية في سلاسل القيمة العالمية.

نموذج مالي صلب دون ديون

وفي تفاصيل مالية لافتة، أوضح بن المدني أن الشركة، التي تدير مكاتبها بين نيويورك، دبي، الدار البيضاء، وطوكيو، تحقق أرباحا مستمرة منذ 2017، وتتمتع بمركز مالي قوي “صفر ديون”. كما أشار إلى أن فكرة الطرح العام الأولي (البورصة) غير مطروحة حاليا، مفضلا الحفاظ على خصوصية الشركة ونموذجها المعتمد على الاستثمار عبر شركات ذات أغراض خاصة.

بهذا المسار، يثبت علي بن المدني، وهو شاب مغربي في عقده الرابع، أن الكفاءة المغربية قادرة على اختراق القطاعات الأكثر تعقيدا في الاقتصاد العالمي، وتحويل التحديات التقنية لشركات التصنيع الكبرى إلى فرص استثمارية بمليارات الدولارات.

الأكثر مشاهدة