الأكثر مشاهدة

“مزاد مبارك” بـ 1500 يورو.. حين يتحول “ماء زمزم” إلى سلعة للأثرياء في مساجد بلجيكا

لم يكن يدور بخلد رواد أحد المساجد ببلجيكا أن زيارتهم لبيت الله ستتحول إلى متابعة “مزاد علني” يكسر كل الأرقام القياسية، ليس لبيع قطعة أثرية أو لوحة فنية، بل لبيع عبوة من “ماء زمزم” سعة 5 لترات، وصل سعرها إلى 1500 يورو (ما يعادل أزيد من 15 ألف درهم مغربي)، في واقعة أثارت زلزالا من الغضب والجدل وسط أفراد الجالية المغربية والمسلمة في أوروبا.

الواقعة التي وثقتها مقاطع فيديو جرى تداولها كالنار في الهشيم، وضعت القائمين على تدبير الشأن الديني في مواجهة مباشرة مع انتقادات لاذعة، حيث اعتبر نشطاء ومتابعون أن ما حدث يمثل “قمة الاستغلال” لمشاعر المسلمين وعواطفهم الدينية. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون ماء زمزم “هبة ربانية” توزع بالمجان أو بأسعار رمزية لتغطية كلفة النقل، تحول داخل أسوار المسجد إلى “سلعة فاخرة” لا يطالها إلا أصحاب الجيوب المنتفخة.

وتساءل العديد من أبناء الجالية، بمرارة ممزوجة بالسخرية، عن المعايير التي استند إليها القائمون على هذا المزاد: هل نحن أمام دعم للمشاريع الخيرية أم أمام عملية “نصب مشرعنة” تستغل سذاجة البعض وارتباطهم الروحاني بالمقدسات؟ إن دفع مبلغ يوازي راتب شهر كامل لمهاجر مغربي من أجل 5 لترات من الماء، يطرح علامات استفهام كبرى حول دور المسجد الذي تحول في هذه النازلة من مؤسسة تربوية واجتماعية إلى “بورصة” للمضاربة بالرموز الدينية.

- Ad -

هذا “البيزنس الروحاني”، كما وصفه البعض، لم يمر دون أن يترك شرخا في صورة العمل الجمعوي والخيري داخل بلدان المهجر. فالجالية التي عرف عنها السخاء والتفاني في بناء المساجد ودعم المشاريع التنموية في المغرب، تجد نفسها اليوم أمام نموذج يستغل “النوايا الحسنة” لجمع أموال بطرق تفتقر إلى الكياسة وتسيء لجوهر الدين الذي يدعو إلى التكافل لا إلى المزايدة.

وفي انتظار توضيح من الجهات الوصية على تدبير هذا المرفق الديني ببلجيكا، يظل السؤال المعلق في أذهان الكثيرين: إلى متى سيظل “الاستثمار في العاطفة الدينية” وسيلة سهلة لملء الصناديق على حساب المنطق والكرامة؟

مقالات ذات صلة