في تحول جذري يعكس حالة الاستنفار الدفاعي التي تعيشها أوروبا، دخل “قانون تحديث الخدمة العسكرية” في ألمانيا حيز التنفيذ، فارضا قيودا غير مسبوقة على سفر الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاما. وبموجب المقتضيات الجديدة، بات لزاما على هذه الفئة الحصول على موافقة مسبقة من الجيش الألماني “البوندسفير” في حال الرغبة في الإقامة خارج البلاد لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر.
يهدف هذا القانون، الذي كشفت صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” عن تفاصيله الأولى، إلى إعداد الجيش الألماني بشريا وتنظيميا لمتطلبات المرحلة المقبلة. ويروم “قانون التحديث” جعل الخدمة العسكرية التطوعية أكثر جاذبية، مع توسيع نطاق حصر الشباب الذكور واستحداث أدوات قانونية تمكن من التحرك السريع عند الحاجة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها القارة العجوز منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل أربعة أعوام.
وتنص التعديلات الجديدة على المادة الثالثة من قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، على ضرورة حصول الذكور، فور إتمامهم سن الـ 17، على موافقة مركز التوظيف المختص في الجيش إذا اعتزموا مغادرة ألمانيا لأكثر من 90 يوما. وبينما طمأن متحدث باسم وزارة الدفاع بأن الموافقة تعتبر “ممنوحة مسبقا” ما دامت الخدمة تطوعية، إلا أن التشريع الجديد يضع آلية رقابية تتيح للدولة معرفة أماكن تواجد مواطنيها في سن الخدمة “عند الضرورة”.
خلفيات القرار: تعبئة شاملة لعام 2035
وتسعى الحكومة الاتحادية من خلال هذه الخطوة إلى رفع قوام الجيش الألماني من 184 ألف جندي حاليا إلى قرابة 270 ألف جندي بحلول عام 2035. وصرحت متحدثة باسم الوزارة لموقع “IPPEN.MEDIA” بوضوح: “علينا أن نعرف، في حال الطوارئ، من يقيم لفترات طويلة في الخارج”. هذا التدخل الواسع في حرية الفرد، الذي كان يقتصر سابقا على حالات “التوتر أو الدفاع القصوى”، أصبح الآن يسري في جميع الأوقات بموجب تعديل المادة الثانية من القانون.
وأقرت وزارة الدفاع بأن “التداعيات عميقة”، إذ سيجد آلاف الشباب الذين يخططون لفصول دراسية دولية أو سنوات استراحة (Gap Year) أنفسهم مضطرين لخوض غمار الإجراءات الإدارية مع مراكز توظيف الجيش. وبينما لا تزال “اللوائح التفصيلية” للاستثناءات قيد الإعداد، يظل الغموض سيد الموقف بشأن العقوبات التي قد تترتب على السفر دون إذن، وسط انتقادات صامتة لعدم إطلاع الرأي العام بشكل شفاف على هذه القواعد التي دخلت حيز التنفيذ فعليا مع مطلع عام 2026.


