الأكثر مشاهدة

عمر السباعي “19 عاما” ابن شيشاوة الذي غادر الحياة من “سقف ملعب طنجة” ساعات قبل افتتاحه

خيمت حالة من الحزن والأسى على الرأي العام المغربي عقب وفاة الشاب عمر السباعي، البالغ من العمر 19 عاما، في حادث شغل مروع شهده محيط ملعب ابن بطوطة الكبير بطنجة، ساعات قليلة قبل موعد افتتاحه الرسمي. حدث مأساوي أعاد إلى الواجهة سؤال السلامة المهنية والرقابة على الشركات المكلفة بأوراش عمومية ضخمة.

ووفق المعطيات التي توصلت بها “آنفا نيوز”، كان الشاب عمر، المنحدر من دوار سيدي محمد صنبا بإقليم شيشاوة، يشارك ضمن فريق تابع لشركة متعاقدة مع إدارة المشروع، في أشغال الصيانة النهائية للواجهة الخارجية للملعب، قبل أن يفقد توازنه بشكل مفاجئ ويسقط من ارتفاع شاهق. ورغم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، إلا أن خطورة الإصابات عجلت بوفاته.

رحلة الشاب نحو طنجة، بحثا عن فرصة عمل أفضل، لم تختلف عن الكثير من الشباب الذين تدفعهم قسوة الظروف إلى الالتحاق بالأوراش الكبرى في المدن، غير أن هذه الرحلة انتهت بشكل يختزل هشاشة شروط العمل داخل بعض الورشات الكبرى، ويفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول مدى احترام معايير السلامة.

- Ad -

ويعد ملعب ابن بطوطة واحدا من أبرز المنشآت الرياضية في المملكة، وقد خضع لعملية تجديد واسعة لضمان جاهزيته لاستقبال تظاهرات قارية ودولية، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025. غير أن تزامن هذه المأساة مع اللمسات الأخيرة لأشغال التأهيل يضفي ظلالا حزينة على الافتتاح المرتقب، ويطرح من جديد ملف الحوادث التي رافقت تشييد الملعب منذ سنوات.

وتؤكد هذه الواقعة الحاجة الملحة إلى تحقيقات جادة ومستقلة للوقوف على ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات، وكذا تعزيز مراقبة الشركات المشغلة وردع كل تقصير في شروط السلامة. كما تدعو العديد من الأصوات إلى اعتماد آليات صارمة لضمان حماية العمال في مواقع البناء، خاصة في المشاريع الكبرى التي تستقطب آلاف الشباب.

حادث عمر السباعي ليس مجرد واقعة عابرة، بل رسالة تذكير مؤلمة بأن ثمن الإهمال يدفع غالبا من حياة الأضعف، وأن الوفاء لروح هذا الشاب يمر عبر إرساء ثقافة سلامة حقيقية داخل كل ورش، دون استثناء.

مقالات ذات صلة