دخل قطاع التوثيق العدلي بالمغرب في “بيات شتوي” اضطراري، إثر خوض العدول لإضراب وطني شامل يمتد لـ 19 يوما، انطلق في 18 مارس الجاري ومن المرتقب أن يستمر إلى غاية 5 أبريل 2026، وذلك في خطوة تصعيدية غير مسبوقة ضد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة.
وشمل الإضراب الذي دعا إليه المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول توقيف كافة الخدمات التوثيقية؛ بما في ذلك عقود الزواج والمعاملات العقارية والعدلية المختلفة. ويأتي هذا التحرك تعبيرا عن الرفض القاطع للصيغة الحالية لمشروع القانون الذي صادق عليه مجلس النواب، وتنديدا بما تصفه الهيئة “تجاهلا لمطالبها المهنية” وعدم إشراكها الفعلي في صياغة النص التشريعي.
ويتوقع متتبعون للشأن القانوني والاجتماعي أن يؤدي هذا التوقف الطويل إلى شلل تام في المعاملات، مما سيتسبب في تأجيل آلاف العقود الحيوية. وتبرز المخاوف بشكل أكبر لدى الأسر المغربية التي برمجة عقود زواجها في الفترة التي تلي عيد الفطر مباشرة، حيث باتت هذه المواعيد مهددة بالتأجيل في ظل استمرار الأزمة.
وفي محاولة لكسر الجمود، وجهت الهيئة الوطنية للعدول طلبا رسميا إلى رئيس الحكومة، تدعو فيه إلى فتح قناة حوار “جاد ومسؤول” لمناقشة التعديلات المقترحة على مشروع القانون رقم 16.22.
ويبقى مآل هذا الملف رهينا بمدى استجابة السلطة التنفيذية لمطالب المهنيين، في وقت يسابق فيه الزمن الجميع لتفادي تراكم الملفات العالقة وضياع مصالح المواطنين.


