الأكثر مشاهدة

جنرال موريتاني ينتقد إثارة ملف “لكويرة” ويعتبره غير منسجم مع مسار 1979

عاد الجدل في موريتانيا بشأن مدينة لكويرة إلى الواجهة، في سياق النقاش الإقليمي الدائر حول مشروع الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، غير أن هذا الجدل ووجه بقراءة نقدية حادة من طرف الجنرال الموريتاني المتقاعد لبات ولد المعيوف، الذي اعتبر أن إثارة الموضوع اليوم تفتقر إلى الانسجام مع المسار السياسي الذي سلكته نواكشوط منذ أزيد من أربعة عقود.

وفي مقال تحليلي، شدد ولد المعيوف على أن الجزء من الصحراء الذي كان خاضعا للإدارة الموريتانية تم التخلي عنه سنة 1979 بقرار صادر عن نظام عسكري استثنائي، دون استفتاء شعبي أو نقاش برلماني أو مشاورة وطنية، معتبرا أن القرار اتخذ في غياب أي تفويض ديمقراطي.

ويزعم المتحدث بأن جزءا واسعا من الرأي العام الموريتاني كان يعتبر، قبل ذلك التاريخ، أن الصحراء المغربية بمجملها تنتمي إلى الفضاء الموريتاني تاريخيا واجتماعيا وجغرافيا، وأن اختلاف أنماط الاستعمار الفرنسي والإسباني هو الذي حال دون توحيد مسار الاستقلال، لا غياب الروابط المشتركة.

- Ad -

محطة 1979 ومنعطف 1984

ويرى الجنرال المتقاعد أن القطيعة الأساسية حصلت سنة 1979، حين وقع النظام العسكري اتفاقا مع جبهة البوليساريو أقر بموجبه التخلي الرسمي عن أي مطالبة إقليمية بالصحراء المغربية، معتبرا أن القرار لم يكن مجرد خطوة سياسية ظرفية، بل منعطفا استراتيجيا أعاد صياغة الموقف الرسمي للبلاد.

ويضيف أن سنة 1984 شكلت مرحلة ثانية مفصلية، عندما اعترفت موريتانيا رسميا بأن الصحراء المغربية ليست أرضا موريتانية، وهو الموقف الذي حافظت عليه الأنظمة المتعاقبة دون معارضة بنيوية أو تعبئة وطنية واسعة، ما جعل “الصمت الطويل” يرتقي، وفق تعبيره، إلى مستوى القبول الضمني.

وفي ضوء هذا المسار التاريخي، يتساءل ولد المعيوف عن دوافع الأصوات التي تطالب اليوم بالتمسك بمدينة لكويرة، دون أن تكون قد اعترضت على قرار 1979 أو على الاعتراف الرسمي سنة 1984، معتبرا أن الدعوة إلى مواقف تصادمية مع المغرب، في غياب مراجعة رسمية وشاملة للخيارات السابقة، تعكس ارتباكا سياسيا أكثر مما تعبر عن رؤية استراتيجية متكاملة.

ويؤكد أن موريتانيا لا تملك، في الظرف الراهن، مصلحة استراتيجية للدخول في أزمة مع جارها المغرب، ما دامت قد أعلنت منذ أكثر من أربعين سنة تخليها الصريح عن أي مطالبة سيادية بالإقليم.

خياران لا ثالث لهما

ويخلص الجنرال المتقاعد إلى أن الانسجام السياسي يقتضي أحد خيارين واضحين:
إما تبني مطالبة إقليمية كاملة بالصحراء المغربية، أو على الأقل بالجزء الذي آلت إدارته إلى موريتانيا بعد اتفاق 1975، عبر مسار مؤسساتي ورسمي يعكس إرادة شعبية معلنة؛
أو الاستمرار في النهج المعتمد منذ 1979 والقائم على اعتبار الصحراء المغربية خارج السيادة الموريتانية، ورفض أي تورط سياسي أو عسكري في نزاع لا يندرج ضمن المجال الوطني.

أما المواقف “الرمادية”، القائمة على خطاب عاطفي أو مجتزأ، فيحذر ولد المعيوف من أنها قد تفتح الباب أمام أزمات غير محسوبة، عبر توظيف ذاكرة تاريخية حساسة دون تحمل تبعاتها السياسية والدبلوماسية.

مقالات ذات صلة