شهدت قضية غرق مركب الصيد “ميس دكار 2” تطورات درامية وميدانية متسارعة، بعد تمكن خفر السواحل التابع للبحرية الملكية من محاصرة وتوقيف السفينة الأجنبية المشتبه في تسببها في الحادث الأليم الذي هز الرأي العام الوطني، وخلف حزنا ثقيلا بجهة الشرق، لا سيما في إقليم الناظور الذي فجع بفقدان ثلاثة من أبنائه المنحدرين من جماعة “آيث شيشار”.
وأكدت مصادر مطلعة أن البحرية الملكية نجحت في اعتراض السفينة الليبية المسماة “Najem Al Shemal” (المعروفة أيضا بـ Oriente No.07) قبالة سواحل طانطان وهي في طريقها شمالا. وقد جرى اقتياد السفينة تحت حراسة مشددة إلى ميناء أكادير، حيث كشفت المعاينات الأولية عن وجود “آثار اصطدام واضحة” على مقدمتها، مما يعزز فرضية تورطها المباشر في الاصطدام العنيف الذي أدى لغرق المركب المغربي.
وما يثير الريبة أكثر حول طبيعة هذه السفينة، هو ما كشف عنه الناشط الموريتاني في مجال الصيد البحري، علي بن بكار، بكونها مدرجة ضمن “القائمة السوداء” للسفن المشتبه في ممارستها للصيد غير القانوني وغير المنظم (IUU) لسنة 2026. وكانت السفينة قد غادرت ميناء نواذيبو الموريتاني قبل أيام في ظروف غامضة، قبل وقوع الكارثة قبالة سواحل الداخلة.

وتشير المعطيات الأولية الصادمة إلى أن السفينة المشتبه بها واصلت إبحارها بعد الاصطدام بمركب “ميس دكار 2” دون الاكتراث لصرخات الاستغاثة أو تقديم أي مساعدة للضحايا، بل وحاولت التوجه مباشرة نحو المياه الإقليمية الإسبانية للتمويه والإفلات من الملاحقة، في سلوك ينم عن استهتار صارخ بالأرواح البشرية.
وأمام هذه المستجدات، تم فتح تحقيق بحري شامل بالتنسيق مع الجانب الإسباني، مع دعوة مالك المركب لتقديم شكاية رسمية لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب. وفي المقابل، يخيم حزن عميق على منطقة “آيث شيشار” بالناظور، بعد تأكد فقدان ثلاثة من أبنائها البررة في هذا الحادث الذي خلف وفاة 5 بحارة وإنقاذ 8 آخرين، وسط مطالبات شعبية بضرورة إحقاق العدالة وإنصاف المفقودين.



