شهدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، صباح الجمعة، جلسة حاسمة صوتت خلالها بالأغلبية على مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، في قراءة ثانية، بعد إحالته من مجلس المستشارين. غير أن النقطة التي استأثرت بالاهتمام كانت التصويت بالإجماع على تعديل غير مسبوق يقضي بخفض رسم الاستيراد المفروض على الهواتف الذكية ومختلف أجهزة المحمول من 17.5 في المائة إلى 2.5 في المائة فقط.
هذا القرار، الذي جاء بناء على مقترح فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، اعتبر خطوة ضرورية لمعالجة اختلالات هيكلية عرفها سوق الهواتف خلال السنوات الأخيرة. فالتعديل أشار بوضوح إلى أن الرسم المرتفع كان يضرب تنافسية القطاع المهيكل ويدفع عددا من الفاعلين نحو الاستيراد غير القانوني، وهو ما خلق فجوة كبيرة بين أسعار الهواتف المروجة عبر القنوات الرسمية وتلك التي تدخل إلى السوق بطرق موازية.
وخلال الاجتماع ذاته، صوت النواب بالإجماع لصالح أغلب التعديلات التي قبلتها الحكومة داخل مجلس المستشارين، بينما حظي المشروع برمته بتأييد 17 نائبا، مقابل امتناع 8 نواب، دون تسجيل أي اعتراض. وهو ما منح المشروع دفعة قوية نحو المصادقة النهائية.
وبالأمس، كان مجلس المستشارين قد صادق بدوره بالأغلبية على المشروع، خلال جلسة عمومية حضرها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع. حيث نال دعم 36 مستشارا، مقابل معارضة 12 وامتناع 6. لتستكمل بذلك آخر المراحل التشريعية قبل عرضه على مجلس النواب في قراءة ثانية.
ويأتي هذا القانون ليكون الأخير من نوعه في الولاية الحكومية والتشريعية الحالية، بعدما صادق عليه مجلس النواب منتصف نونبر بـ165 صوتا مؤيدا و55 معارضا.
في المقابل، تبقى الأنظار مشدودة إلى سوق الهواتف الذي يشهد تباينا كبيرا بين الأجهزة المستوردة بشكل قانوني وتلك التي تدخل بطرق غير نظامية، ما يجعل قرار خفض الرسم الجمركي محط ترقب لدى المستهلكين، وسط توقعات بأن يعيد التوازن إلى القطاع ويحد من هيمنة السوق الموازية.
ويبقى السؤال الأهم: هل سينعكس هذا القرار فعلا على أسعار الهواتف في الأسواق؟
الجواب سيتوضح خلال الأسابيع المقبلة مع بدء تفعيل الإجراء الجديد ودخول واردات 2026 إلى مسار التسويق.


